الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٦
الشبهة الثانية: تمسكوا بقوله تعالى لموسى عليه السلام: لَنْ تَرانِي [الأعراف ١٤٣] و هذه الكلمة للتأبيد، بدليل قوله تعالى:
قُلْ: لَنْ تَتَّبِعُونا [الفتح ١٥] نثبت: أن موسى عليه السلام لا يراه قط. و اذا ثبت هذا فى حق موسى، ثبت فى حق غيره، لانعقاد الاجماع على أنه لا قائل بالفرق.
الشبهة الثالثة: تمسكوا بقوله تعالى: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً، أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الشورى ٥١] دلت هذه الآية:
على أن كل من يكلم اللّه تعالى، فانه لا يراه. و اذا ثبت عدم الرؤية فى وقت الكلام، ثبت عدم الرؤية فى غير الوقت الكلام. ضرورة. أنه لا قائل بالفرق.
الشبهة الرابعة: انه تعالى ما ذكر الرؤية فى القرآن، الا و قد استعظمها. و ذلك فى ثلاث آيات: أولها: قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ، حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً. فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ، وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [البقرة ٥٥] و ثانيها: قوله تعالى: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ: أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ. فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ. فَقالُوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ [النساء ١٥٣] و ثالثها: قوله تعالى: وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا: لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ، أَوْ نَرى رَبَّنا. لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ. وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً [الفرقان ٢١]. و هذا الاستعظام يدل على أن رؤية اللّه تعالى ممتنعة.
و أما الشبه العقلية: فهى أيضا أربع:
الشبهة الأولى- و هى شبهة الموانع- و قبل تقريرها لا بد من مقدمة. و هى أن الأشياء التى يجب حصول الابصار فى الشاهد عند حصولها: ثمانية: