الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٣
الأول: انه واحد الآلاء، على ما ذكره «الأزهرى» فى كتاب «التهذيب» قال الشاعر. و هو «الأعشى»:
|
أبيض لا يرهب الهزال و لا |
|
يقطع رحما، و لا يخون الى |
أى لا يخون نعمه.
اذا ثبت هذا فنقول: انا توافقنا على أن لفظ ناظِرَةٌ اذا اذا كان عاريا عن حرف «الى» أفاد معنى الانتظار، كقوله تعالى:
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل ٣٥] اذا عرفت هذا فنقول:
لم لا يجوز أن يكون تقدير الآية: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ أى نعمة ربها منتظرة؟
الثانى: ان لفظ الى جاء بمعنى عند، قال الشاعر و هو «أوس»:
|
فهل لكم فيما الى، فاننى |
|
طبيب بما أعيى النطاسى حذيما؟ |
أى فهل لكم فيما عندى؟ اذا ثبت هذا، فلم لا يجوز أن يكون تقرير الآية: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ. عند ربها ثم قال بعد ذلك ناظِرَةٌ أى منظرة. و هو خبر عن الوجوه. و التقدير: وجوه يومئذ ناضرة عند ربها، منتظرة نعمة ربها؟ سلمنا: أنه حصل فى هذه الآية لفظ النظر مقرونا بحرف الى، لكن لا نسلم أنه للرؤية. قوله: «لفظ النظر لتقليب الحدقة، و لا يمكن حمله هاهنا على هذا المعنى، فوجب حمله على لازمه، و هو الرؤية».
قلنا: حصل هاهنا وجهان آخران من المجاز:
الأول: اضمار المضاف. و التقدير الى ثواب ربها ناظرة.
و الثانى: ان تقليب الحدقة الى جهة. كما يلزمه الرؤية، فكذلك يلزمه نوع النفع. و هو الانتظار. فلم كان حمل اللفظ على المجاز الّذي ذكرتم، أولى من حمله على أحد هذين المجازين؟
و الجواب: أما حمل لفظ الى على واحد الآلاء، أو على معنى عند. فانه يقتضي حمل قوله ناظِرَةٌ على الانتظار. و ذلك غير