الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٠
الحجة التاسعة عشر: حكى عن «الخليل» أنه قال: نظرت الى فلان، بمعنى انتظرته. و عن «ابن عباس»- رضى اللّه عنه- أنه قال: تقول العرب: انما أنظر الى اللّه تعالى، ثم الى فلان. و هذا الاستعمال أيضا حاصل فى الفارسية. فانهم يقولون فيمن يطمع فى أمر يتوقعه: «فلان را چشم بر فلان كار است و نظرا و بر فلان كار است و فلان كارى را مىنگرد» فثبت: أن هذا الاستعمال متعارف مشهور فى العربية، و فى الفارسية، حتى أن الأعمى قد يذكر هذا اللفظ، فيقول: عينى شاخصة أليك، و نظرى الى اللّه تعالى، ثم أليك.
الحجة العشرون: قول الشاعر:
|
وجوه ناظرات يوم بدر |
|
الى الرحمن تنتظر الخلاصا |
أثبت النظر المقرون بحرف «الى» لا بمعنى الرؤية، بل بمعنى الانتظار.
لا يقال: ان بعض الرواة روى هذا البيت على وجه آخر:
وجوه ناظرات يوم بكر.
و زعم: أن مراد الشاعر يوم اليمامة. و سمى يوم بكر، لأن القتال وقع بين عسكر أبى بكر رضى اللّه عنه. و بين مسيلمة الكذاب.
و المراد من الرحمن فى البيت: مسيلمة الكذاب. فانهم كانوا يسمونه رحمن اليامة. و كانوا ينظرون الى وجهه، و يطمعون فيه أن يخلصهم من ذلك البلاء. لأنا نقول: لا منافاة بين الروايتين. فنقبلهما.
الحجة الحادية و العشرون: قول الكميت:
|
و شعث ينظرون الى بلال |
|
كما نظر الظماء الى الغمام |
و معلوم: أن الظماء ينتظرون حيا الغمام، فعلمنا أن نظر الشعث الى بلال، هو بمعنى الانتظار. الا أنه شبه نظرهم الى بلال ينظرهم الى حيا الغمام.