الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٥
فثبت بهذا: أن مع حصول العلة لا يتحقق الحكم، الا اذا ثبت أن المحل قابل و المانع زائل. فلم قلتم ان خصوصية ذات الله تعالى قابلة لهذه الصحة؟ و لم قلتم: انه لا يوجد هناك ما يكون مانعا من هذه الصحة؟
السؤال التاسع:
ان القوة اللامسة مدركة للجواهر و الأعراض: أما أنها مدركة للجواهر، فلأنا باللمس نميز بين الطويل و العريض و العميق، كما أنا ببصرنا ندرك التفرقة بين هذه الأحوال. و لما دل ذلك على كون البصر مدركا للجسم، وجب أن يدل ذلك على كون اللمس مدركا للجسم. و أما أن القوة اللامسة مدركة للأعراض، فلأنا ندرك التفرقة بين الحار و البارد. و اذا ثبت أن القوة اللامسة مدركة للجواهر و الأعراض، اطرد الدليل الّذي ذكرتم بتمامه. فيلزم أن تكون علة صحة اللمس، هى الوجود. و الله تعالى موجود، فوجب أن يصح أن يكون ملموسا مذوقا. و التزامه فى غاية البعد.
السؤال العاشر:
قولكم: الوجود علة لصحة الرؤية، يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد منه: أن يكون الوجود علة لصحة أن يرى الموجود فقط.
و الثانى: أن يكون المراد منه: أن الوجود علة لصحة أن ترى الماهية.
اما الأول: فباطل قطعا. و ذلك لأن المرئى اذا كان هو الوجود فقط، و الوجود أمر مشترك فيه بين كل الموجودات، كان المرئى