الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦
علته. [٨] لكن هذا لا يقتضي أن يكون للحوادث بداية، لأنه لا يمتنع فى العقل دوام المعلول بدوام علته. و ان كان المراد بهذا السبق هو السبق بالذات أو بالشرف، فهو أيضا متفق عليه. و أما السبق بالمكان فهو منفى بالاتفاق و على تقدير ثبوته، فذلك لا يوجب أن يكون للحوادث بداية، اذ لا يمتنع فى بداهة العقول، وجود موجود فوق العالم، و يكونان موجودين أزلا و أبدا. فلم يبق هاهنا الا أن يفسر ذلك السبق بالسبق الزمانى. و هذا محال. و بتقدير الصحة فهو متناقض.
أما انه محال. فلوجهين.
أحدهما: أنه يلزم منه كون اللّه تعالى زمانيا. و ذلك محال.
و أما ثانيا: فيلزم منه كون الزمان زمانيا. و ذلك أيضا محال.
و أما بتقدير الصحة، فهو متناقض. و ذلك لأنه اذا كان اللّه تعالى، متقدما على العالم تقدما، لا أول له. و ذلك التقدم تقدم زمانى، لزم اثبات زمان لا أول له. و حينئذ يعود الكلام الى أنه يلزم قدم الزمان و الحركة و الجسم. فهذا تمام تقرير هذا الاشكال. و الجواب: انا نثبت نوعا آخر من التقدم. وراء هذه الأقسام الخمسة التى ذكرتموها.
و الدليل عليه: انا ببداهة العقل نعلم: أن الأمس متقدم على اليوم.
فنقول: تقدم الأمس على اليوم ليس تقدما بالعلية. و ذلك لأن المتقدم بالعلية، يوجد مع المتأخر بالمعلولية [٩] و الأمس و اليوم لا يوجدان معا البتة. و أيضا: ان أجزاء الزمان متشابهة. فيمتنع أن يكون بعضها علة [١٠] للبعض.
و بهذا الطريق ظهر أنه ليس تقدما بالذات، و لا بالشرف،
[٨] واجب الوجود علته:
ب
[٩] بالعلية: أ
[١٠] بالعدم: ب