الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٣
الأول: ان قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ جملة مركبة من شرط و جزاء. و الشرط هو قوله:
«إِذا أَرَدْناهُ» و الجزاء هو قوله: «كُنْ» و الجزاء لا بد و أن يكون متأخرا عن الشرط. فوجب أن يكون قول الله تعالى، متأخرا عن ارادته. و المتأخر عن الغير محدث، فوجب أن يكون قول الله محدثا.
و الثانى: و هو ان الفاء فى قوله: فَيَكُونُ فاء التعقيب. و هذا يقتضي أن يكون المكون حاصلا عقيب قوله من غير فصل و لا تراخ، فيلزم أن يكون قوله: «كُنْ» متقدما على المكون من غير فصل. و المقدم على المحدث بزمان واحد، يجب أن يكون محدثا، فيلزم أن يكون قوله «كُنْ» محدثا.
الثالث: ان الآية صريحة فى أن قول الله تعالى: كُنْ كلمة مركبة من الكاف و النون. و هما حرفان متعاقبان. فتكون هذه الكلمة محدثة، فيلزم أن يكون قول الله محدثا.
الشبهة الثالثة: قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [البقرة ٣٠] فكلمة «إِذْ» ظرف زمان و هذا يدل على أن قول الله تعالى مختص بذلك الوقت. و كل ما كان وجوده مختصا بوقت معين، كان محدثا، فيلزم أن يكون قوله الله تعالى محدثا.
الشبهة الرابعة: انه تعالى وصف القرآن بقوله: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ، ثُمَّ فُصِّلَتْ [هود ٢] و قال أيضا: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [يوسف ٢٠] و هذا يدل على أن القرآن مركب من السور و الآيات و الحروف و العبارات، و يدل على أن كلام الله تعالى تارة يكون عربيا و تارة يكون عبريا. و كل ذلك يدل على أنه محدث مخلوق.
الشبهة الخامسة: ان كلام الله تعالى مسموع، و يدل عليه قوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ، فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ