الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٢
فى الحقيقة بكونها ذوات. و من أثبت كثرة فى الذوات المستقلة بأنفسها، فلا شك فى كفره. فلم قلتم: ان من أثبت الكثرة فى الصفات لزمه الكفر؟
و أما [الجواب عن] الشبه الأربعة التى تمسكوا بها فى نفى علم اللّه:
فنقول أما الشبهة الأولى: فالجواب عنها بوجوه:
الأول: لم لا يجوز أن يقال: العلمان المتعلقان بمعلوم واحد على وجه واحد و على طريقة واحدة، فانهما متساويان فى هذا التعلق، و هذا التعلق من لوازمها. و قد ثبت أن الأشياء المختلفة فى الماهية، لا يمتنع اشتراكها فى العقل فى لازم واحد، و اذا كان كذلك، لم يلزم من استواء العلمين فى هذا القدر تماثلهما؟ فان قالوا: فاذا لم يلزم من هذا القدر تماثل العلمين، فبأى طريق تعرفون تماثل العلمين فى الشاهد؟ فنقول: قد بينا أن هذا القدر لا يقتضي الجزم بالتماثل و أن لم يحصل فى الشاهد الا هذا الطريق، وجب أن لا يقطع فى الشاهد أيضا بالتماثل، بل يتوقف فيه. و ان حصل فيه طريق آخر سوى هذا الطريق، قطعنا به. و هذا جواب قاطع.
الثانى: لم لا يجوز أن يقال: العلم فى الشاهد غير متعلق بالمعلوم، انما المتعلق بالمعلوم هو العالمية. و اذا لم يكن العلم متعلقا بالمعلوم، بطل قولهم العلمان المتعلقان بمعلوم واحد على وجه واحد على طريقة واحدة، يوجب القول بكونهما متماثلين.
الثالث: ان ما ألزموه علينا فى العلمين، يلزمهم فى العالميتين.
فان عالمية اللّه تعالى و عالميتنا، قد تعلقنا بالمعلوم الواحد من الوجه الواحد على الطريقة الواحدة فيلزمهم أن تكون عالمية اللّه تعالى مثلا لعالمية واحد منا. و تلزمهم المحالات المذكورة.
و الرابع: هب أنه يلزم أن يكون علم اللّه تعالى مثلا لعلم الواحد منا، لكن لم يلزم من هذا القدر التساوى فى القدم و الحدوث؟