الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٥
المسألة الثالثة عشرة فى إثبات أنه تعالى مريد و هذه المسألة مشتملة على فصول:
الفصل الأول فى شرح حقيقة الإرادة
اعلم: أنه متى صدر عنا فعل أو ترك. فقبل ذلك الفعل و ذلك الترك، يظهر فى قلوبنا حالة تقتضى ترجيح ذلك الفعل على ذلك الترك، أو بالعكس. و العلم بحصول تلك الحالة المقتضية للترجيح:
علم ضرورى.
ثم اختلف العقلاء فى أن تلك الحلة المقتضية للترجيح ما هى؟
فقال قوم من محققى المعتزلة: انما هى الداعية.
و تحقيق الكلام فى الداعى: ان الانسان قادر على الفعل و على الترك. فنسبة قدرته الى طرفى الفعل و الترك على السوية، و ما دامت القدرة على هذا الاستواء، يمتنع حصول الرجحان. لأن الاستواء و الرجحان متنافيان. فاذا حصل فى القلب علم أو اعتقاد أو ظن باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد، حصل الرجحان بسبب ذلك.
و صار المجموع الحاصل من تلك القدرة و من ذلك العلم أو الظن أو الاعتقاد:
مؤثرا فى وقوع ذلك الفعل. و أما فى حق البارى سبحانه فالاعتقاد و الظن ممتنعان، فلم يبق الداعى فى حق اللّه تعالى الا العلم باشتمال ذلك الفعل على مصلحة راجحة.