الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٨
ذاته. و أما القسم الثالث، و هو أن يقال: ان ذاته سبحانه غير كافية فى ثبوت تلك الصفة و لا فى انتفائها، فعلى هذا التقدير يكون ثبوت تلك الصفة و عدمها، موقوفين على ثبوت شيء منفصل، و على عدمه.
فنقول: ذات اللّه تعالى لا تنفك عن ثبوت هذه الصفة، و عن عدمها. و ثبوت هذه الصفة و عدمها موقوفان على ثبوت ذلك الشيء المنفصل و عدمه. و الموقوف على الموقوف على الغير، موقوف على الغير فذات اللّه تعالى مفتقرة فى تحققها الى الغير. و المفتقر فى تحققه الى الغير ممكن لذاته، فيلزم أن يكون واجب الوجوب لذاته، ممكن الوجود لذاته. و ذلك محال. فثبت: أن التغير فى صفات اللّه تعالى محال. فهذا حاصل هذه المباحث فى هذا الباب.
و للفريق الثانى [٩] أن يقولوا: ما ذكرتم من الدليل المانع من التغير، انما يجرى فى الصفات الحقيقية. أما الصفات الاضافية فلا يمكن منع التغير فيها. و كيف لا نقول هذا، و اذا وجد حادث فان اللّه تعالى يكون معه. فاذا فنى ذلك الحادث، بطلت تلك المعية؟ و هذا يقتضي وقوع التغير فى الاضافات. و اذا ثبت هذا فنقول: هذه التعلقات من باب النسب و الاضافات. و اذا كان الأمر كذلك، لم يمتنع وقوع التغيرات فيها.
النوع الرابع من المخالفين:
الذين قالوا: انه تعالى فى الأزل كان عالما بحقائق الأشياء و ماهياتها، و أما العلم بالأشخاص و الأحوال، فذلك انما يحصل عند حدوث تلك الأشخاص. و هذا مذهب «هشام
[٩] و للفريق الأول: ب