الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٨
المسألة الخامسة فى أن حقيقة اللّه تعالى مخالفت لسائر الحقائق لعين ذاته المخصوصة
اعلم: أن جماعة عظيمة من مشايخ علم الأصول. زعموا: أن الذوات من حيث انها ذوات متساوية. و انما يمتاز بعض الذوات عن البعض، لاختصاصها بصفات مخصوصة. ثم قالوا بناء على هذا الأصل: ان ذاته تعالى من حيث انها ذات، مساوية السائر الذوات.
و انما تمتاز ذاته عن سائر الذوات لاختصاص ذاته بصفات مخصوصة، لأجلها تصح الالهية. و تلك الصفات هى: وجوب الوجود، و القدرة التامة، و العلم التام.
و زعم «أبو هاشم»: أنها صفة تقتضى لذاتها صفات أربعة: هى: الموجودية، و العالمية، و القادرية، و الحيية.
و الّذي نختاره و نقول به: ان ذاته سبحانه و تعالى- مخالفة لسائر الذوات لنفس كونها تلك الذات المخصوصة.
و اعلم: أن الخصم ربما قال فى هذا الموضع: ان كلامكم فى هذا الموضع متناقض لأنكم تقولون: انه تعالى يخالف خلقه لذاته المخصوصة فقولكم «المخصوصة» يدل على المفهوم الزائد على الذات. فكان هذا اعترافا بأن المخالفة انما وقعت بأمر زائد على الذات. فثبت: أن قولكم بأنه تعالى يخالف سائر الذوات لذاته المخصوصة، لا لأمر زائد على الذات: كلام متناقض.