الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٢
المقدمة الثالثة:
زعم الجمهور من الفلاسفة و المعتزلة: أن تأثير المؤثر انما يكون فى وجود الأثر لا فى ماهيته. و هذا القول عندنا باطل. لأن الوجود له ماهية. فلو امتنع أن يكون للقادر تأثير فى الماهية، لامتنع أن يكون له تأثير فى الوجود.
فان قيل: تأثير القادر فى كون [٢] الماهية موصوفة بالوجود.
قلنا: موصوفية الماهية بالوجود يمتنع أن يكون أمرا ثابتا. و يدل عليه وجوه:
احدها: ان اتصاف الماهية بالوجود، لو كان أمرا ثابتا مغايرا للماهية و الوجود، لما كان جوهرا مستقلا بنفسه، قائما بذاته، بل كان صفة من صفات الماهية و حينئذ يكون اتصاف تلك الماهية بتلك الصفة زائدا على الماهية، و على تلك الصفة. و يلزم منه التسلسل.
و ثانيها: و هو أن تلك الموصوفية تكون مساوية فى الوجود لسائر الموجودات، و مخالفة لها فى الماهية، فيلزم: أن يكون لاتصاف الماهية بالوجود ماهية و وجود آخر، فيكون اتصاف ماهيتها بوجودها زائدا عليه [٣] و يعود الكلام الأول فيه. و يلزم التسلسل. و حينئذ لا يكون الموجود الواحد موجودا واحدا، بل يكون موجودات غير متناهية.
و ذلك محال.
و ثالثها: و هو أن موصوفية الماهية بالوجود، بتقدير أن يكون أمرا مغايرا للماهية و الوجود، فلا بد أن تكون له ماهية. فاذا امتنع أن يكون للقادر تأثير فى الماهيات، امتنع أن يكون له تأثير فى هذه الموصوفية. و على هذا التقدير لا يكون للمؤثر: أثر، لا فى الماهية، و لا فى الوجود، و لا فى موصوفية الماهية بالوجود. و هذا نفى للتأثير
[٢] جعل: أ.
[٣] زائدا آخر: أ.