موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٠
[١] وقال : " ... والاستثناء في هذا المكان ليس هو من الجملة ، لكنّه استثناء منقطع ، ومعناه : قل لا أسألكم عليه أجراً ، لكن ألزمكم المودّة في القربى وأسألكموها " [٢] .
وقال السيّد المرعشي النجفي : " والذي لا ينكره ذو نظر سليم ، وفهم مستقيم غير منحرف عن جادّة الإنصاف ، أنّه بعد قيام القرائن الخارجية على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لا يطالب من الناس أجراً لرسالته ، لكون تحمّله لأعباء الرسالة خالصاً لوجه الله الكريم ومرضاته ، إنّ المصحّح لاستثناء المودّة في القربى عن أجر الرسالة دخولها في أجر الرسالة شأناً كما بيّننا آنفاً في الاستثناء المنقطع وأنّ المودّة في قربى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجر لرسالته ، لولا أنّ الرسالة لا تقبل الأجر من الناس ، فتبيّن إنّ مفاد الآية : أنّ أجر الرسالة لولا كون مقام الرسالة أجل من أن يؤدّي الشاكرون ما يحاذيها من العوض ، وكون مقام النبيّ (صلى الله عليه وآله) أرفع من سؤال الأجر على تحمّل الرسالة ، وأسنى من تنزيل شأن الرسالة إلى حيث يقابلها الناس بشيء ممّا يقدرون عليه من الأعواض والأبدال ، وبنى الأمر على ما هو عليه طريقة العقلاء من مطالبة الأعواض بإزاء المنافع الواصلة منهم إلى الناس ، لا يكون ممّا طلبه النبيّ(صلى الله عليه وآله) بإزاء رسالته إلاّ المودّة في قرباه ، وقد أمره الله بهذه المطالبة تنبيهاً لجماعة المسلمين على أمرين :
١-إنّ الاهتمام بالمودّة في قربى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أشدّ عند الله من سائر الحسنات طرّاً ، بحيث كانت هي التي تنبغي مطالبتها أجراً للرسالة .
٢-بيان شدّة محبّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لقرباه ، بحيث لو بنى على مطالبته من الناس أجراً على رسالته لم يطلب منهم أجراً إلاّ المودّة في قرباه ، والإحسان إليهم ... " [٣]
[١] أهل البيت : ١٤٦ . [٢] تصحيح اعتقادات الإمامية : ١٤١ . [٣] إحقاق الحقّ ٣ / ٢١ .