موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٢
فقال : { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ } .
والرابع : أنّه أخبر عن شفقة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ورفقه به ، لموضعه عنده فقال : { لاَ تَحْزَنْ } .
والخامس : أخبر أنّ الله معهما على حدّ سواء ، ناصراً لهما ودافعاً عنهما ، فقال : { إِنَّ اللهَ مَعَنَا } .
والسادس : أنّه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر ، لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تفارقه سكينته قط ، قال : { فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } [١] .
فهذه ستة مواضع تدلّ على فضل أبي بكر من آية الغار ، حيث لا يمكنك ولا غيرك الطعن فيها .
فقلت له : حبرت كلامك في الاحتجاج لصاحبك عنه ، وإنّي بعون الله سأجعل ما أتيت به كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف .
أمّا قولك : إنّ الله تعالى ذكر النبيّ (صلى الله عليه وآله) وجعل أبا بكر معه ثانيه ، فهو إخبار عن العدد ، ولعمري لقد كانا اثنين ، فما في ذلك من الفضل ؟! فنحن نعلم ضرورة أنّ مؤمناً ومؤمناً ، أو مؤمناً وكافراً ، اثنان فما أرى لك في ذلك العدّ طائلاً تعتمده .
وأمّا قولك : إنّه وصفهما بالاجتماع في المكان ، فإنّه كالأوّل لأنّ المكان يجمع الكافر والمؤمن ، كما يجمع العدد المؤمنين والكفّار .
وأيضاً : فإنّ مسجد النبيّ (صلى الله عليه وآله) أشرف من الغار ، وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفّار ، وفي ذلك يقول الله عزّ وجلّ : { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ } [٢] .
وأيضاً : فإنّ سفينة نوح (عليه السلام) قد جمعت النبيّ ، والشيطان ، والبهيمة ،
[١] التوبة : ٢٧ . [٢] المعارج : ٣٧ .