موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٨
هو وذويه على آل الرسول (صلى الله عليه وآله) ، لقد جعلَ من ابنة الرسالة النابغة الذبياني فقد كان يضرب له قبة من أدم بسوق عكاظ ، فتأتيه الشعراء فتعرض أشعارها .
وجدير بالذكر أنّ المؤرّخين لم يحدّثونا عن مثل هذا الاجتماع لمن سبقها من نساء أهل البيت (عليهم السلام) كفاطمة وزينب (عليهما السلام) ، مع أنّهما أجلّ وأعلم من سكينة ، بل لم يذكر التاريخ اجتماع مثل هؤلاء الرواة عند أحد من الأئمّة (عليهم السلام) للحكومة فيما بينهم .
نعم ورد في نهج البلاغة : ( سُئل (عليه السلام) : مَن أشعر الشعراء ؟ فقال : " إنّ القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها ، فإن كان ولابدّ فالملك الضليل " ) [١]، يريد امرئ القيس .
أنا لا أدري كيف يقبل هؤلاء بحكم سكينة ، مع أنّه لم يرو لها إلاّ سبعة أبيات ، لا تؤهل قائلها لمثل هذا المنصب الكبير .
وقد سُئل الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء عن هذا الاجتماع ، فقال : لم يذكره ابن قتيبة ، ولا ابن طيفور في " بلاغات النساء " ، مع أنّهما أقدم من أبي الفرج .
وقال (قدس سره) : " أبو الفرج كتابه كتاب لهو ، وقد يأخذ عن الكذّابين ، وحمّاد الذي جاءت عنه الرواية كذّاب " [٢] .
وقال الشيخ جعفر النقدي : أمّا وصف الحسين (عليه السلام) لابنته سكينة من غلبة الاستغراق مع الله تعالى ، فيكذّب الانقال المروية عن الزبير بن بكّار ، وأضرابه من النواصب ، كعمّه مصعب الزبيري ، من اجتماع الشعراء عندها ومحاكمتها بينهم ، وأمثال ذلك ممّا ينافي شأن خفرة من خفرات النبوّة ، وعقيلة من عقائل بيت العصمة .
وإن تعجب فاعجب من أبي الفرج الأصبهاني ، ومَن حذا حذوه ، أن ينقلوا مفتريات هؤلاء في كتبهم من غير فكر ولا تروٍّ ، على أنَّ الزبير بن بكّار كان
[١] شرح نهج البلاغة ٢٠ / ١٥٣ . [٢] جنّة المأوى : ١٦٥ .