موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٦
وكذلك لم تذكر أية رواية ولو ضعيفة أو موضوعة بأنّ أبا بكر قد رجع والتحق بالبعثة ، بل هناك رواية صحيحة وصريحة تؤكّد إرجاع أبي بكر بأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) فوراً .
عن أبي بكر نفسه : أن النبيّ(صلى الله عليه وآله) بعثه ببراءة لأهل مكّة ، لا يحجّ بعد العام مشرك ... قال : فسار بها ثلاثاً ، ثمّ قال لعلي (عليه السلام) ألحقه فَرُدّ عليَّ أبا بكر وبلّغها أنت ، قال : ففعل ، فلمّا قدم على النبيّ (صلى الله عليه وآله) أبو بكر قال : يا رسول الله ، حدث فيّ شيء ؟ قال : " ما حدث فيك إلاّ خير ، ولكن أُمرت ألا يبلّغه إلاّ أنا أو رجل منّي " [١] .
قال ابن حجر : " في الصحيح بعضه ، رواه أحمد ورجاله ثقات " [٢] .
٧-أمّا ما ذكروه من علّة إرسال النبيّ (صلى الله عليه وآله) علياً بدلاً عن أبي بكر من عادة العرب عند نقض العهود ، بأن يأتي نفس من تعاهد معهم ، أو قريبه لنقض العهد المبرم فباطل ومردود من وجوه منها :
أ إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان أعلم بهذه العادات وغيرها ، فكم من مشكلة تدخّل بحلّها (صلى الله عليه وآله) ، وكم من مشكلة رآها وصادفها ، بل كم من حديث يذكر فيها للصحابة عادات الجاهلية وأعرافهم لاسيّما الحسنة منها لقوله (صلى الله عليه وآله) : " بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق " [٣] ، فلولا علمه بأخلاق وعادات وتقاليد العرب في زمنه وغير زمنه لما قال : " لأتمم " ، فإتمامها يدلّ على إقرارها والاعتراف بها ، وهو فرع معرفتها والعلم بها ، فلماذا لم ينتبه لذلك منذ البداية ؟ وكذلك أبو بكر، فهو عربي وكبير السنّ ، فكيف غابت عنه تلك الأعراف والتقاليد ، حيث بعثه
[١] مسند أحمد ١ / ٣ ، مسند أبي يعلى ١ / ١٠٠ ، كنز العمّال ٢ / ٤١٧ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٣٤٧ ، جواهر المطالب ١ / ٩٧ . [٢] مجمع الزوائد ٣ / ٢٣٩ . [٣] الجامع لأحكام القرآن ٧ / ٣٤٥ ، سبل الهدى والرشاد ١ / ٥٠٥ و ٧ / ٦ ، لسان العرب ١٠ / ٨٧ ، كشف الخفاء ١ / ٢١١ .