موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٢
وفي لفظ آخر : " فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم " [١] .
وكقوله (صلى الله عليه وآله) : " إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه " [٢] ، ومعنى عدم رؤية النبيّ (صلى الله عليه وآله) عدم دخولهم الجنّة ، وإلاّ لو دخلوها لرأوه (صلى الله عليه وآله) للروايات الكثيرة الواردة من طرقهم من رؤية النبيّ (صلى الله عليه وآله) بل رؤية الله تعالى ، وهي الفيصل الفارق بين المؤمن والكافر .
وهذا الحديث تحقيق لحديث آخر علّقه النبيّ (صلى الله عليه وآله) حينما قال : " إنّي لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكنّي أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها ، وتقتتلوا فتهلكوا ، كما هلك من كان قبلكم " [٣] .
وهذا الحديث تحقّق في الصحابة كما بيّنه الحديث السابق ، وكما بيّنه علماء السنّة ، قال ابن تيمية : " وأمّا علي فأبغضه وسبّه أو كفّره الخوارج وكثير من بني أُمية وشيعتهم الذين قاتلوه وسبّوه ... ، وأمّا شيعة علي الذين شايعوه بعد التحكيم وشيعة معاوية التي شايعته بعد التحكيم ، فكان فيهما من التقابل وتلاعن بعضهم وتكافر بعضهم ما كان " [٤] .
فإذاً الآثار النبوية تدلّ على أنّ الصحبة لوحدها لا تكون كافية في حسن السلوك والمدح والعدالة والرضا إن لم يكن معها التزام بالضوابط الرسالية والتعاليم النبوية .
وكذلك الصحابة لم يكن يعتقدون بأنّ الصحبة لوحدها ذات ميزة أو حاجز ومانع يستطيع الصاحب التحصّن به ، وإن خالف التعاليم الإلهية والسنن النبوية ، فهذا ابن عباس يقول : " يقول أحدهم : أبي صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ،
[١] صحيح البخاري ٧ / ٢٠٨ ، كنز العمّال ١١ / ١٣٢ . [٢] مسند أحمد ٦ / ٢٠٩ و ٢١٧ ، مسند ابن راهويه ٤ / ١٤٠ ، مسند أبي يعلى ١٢ / ٤٣٦ . [٣] صحيح مسلم ٧ / ٦٨ ، المعجم الكبير ١٧ / ٢٧٩ . [٤] مجموعة الفتاوى ٤ / ٤٣٦ .