موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٥
" تقريب التهذيب " [١] ، ولعلّه هو المراد في رواية الطبري ، لأنّ الذي ورد عن الطبري محمّد بن عثمان بن صفوان الثقفي غير موجود ، وإنّما الموجود ابن أبي صفوان الثقفي وهو الثقة ، كما قال عنه ابن حجر .
نعم في سند رواية الطبري مالك بن المغول ، وهو متّهم بالميل عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقد روى ابن عدي في " الكامل " [٢] في ترجمة عبد الله بن شريك ، قلت لشريك : هل لك من أخ تعوده ؟
قال : من ؟ قلت : مالك بن مغول .
قال : ليس لي بأخ من أزري على علي وعمّار بن ياسر .
إذاً ، في سند الرواية من هو متّهم بالميل عن علي (عليه السلام) فلا يمكن الأخذ بها .
مضافاً إلى أنّ رواتها كلّهم من أهل السنّة ، وليس لهم ذكر في كتب الشيعة وتراجمهم ، فلا يمكن الاعتماد عليها .
ثمّ لو تنزّلنا وقلنا : إنّ علياً (عليه السلام) قد ذكر هذا الكلام وبايع ، فإنّما ذكره ردّاً على أبي سفيان ، لأنّه رأس الطلقاء الذين كانوا يتربّصون بالإسلام الدوائر ، ويريدون محو الإسلام واستئصال جذوره من الأساس ، وأمير المؤمنين (عليه السلام) لا يردّ ذلك على حساب الخلافة ، لأنّ الخلافة أمر واجب على الناس ، وليس على علي (عليه السلام) ، لأنّ هناك إمامة وخلافة ، والإمامة ينصّبها الله ، وعلي (عليه السلام) إمام بتنصيب الله تعالى ، ومن وظائف الإمامة الخلافة أي أنّ مقام الخلافة الأحق به الإمام وهذه الخلافة مشروطة بالنصرة ، وأن يبايع الناس علياً ، فيجب على الناس أن يعيّنوا علياً (عليه السلام) خليفة عليهم وأن ينصرونه ، فعندما خذلوه وعصوا الحكم الشرعي بوجوب نصبه خليفة ، ما كان على علي (عليه السلام) إلاّ المحافظة على بيضة الإسلام من أهل النفاق ، ومن الطلقاء ، ومن الأعراب الذين ارتدوا ، فلذلك كان علياً (عليه السلام) يهمّه الإسلام أكثر من الخلافة ، إذ الخلافة تجب على الناس
[١] نفس المصدر السابق . [٢] الكامل في التاريخ ٤ / ١٠ .