موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٨
٤-إنّ كون طلب الأجر هنا لا ينافي الإخلاص ، لأنّه جاء بأمر من الله تعالى، فإنّه أمر نبيّه (صلى الله عليه وآله) أن يطلب الأجر على الرسالة بمودّة أهل بيته .
ج أمّا ادعاء التعارض بين ظاهر هذه الآية والآيات الكريمة الأُخرى التي تنفي سؤال الأنبياء والرسل الأجر من الناس على أداء وتبليغ رسالة ربّهم ودينهم ، فنقول : يمكن تصنيف الآيات الواردة في موضوع الأجر إلى أربعة أصناف ، وهي :
الأوّل : أمره سبحانه بأن يخاطبهم بأنّه لا يطلب منهم أجراً ، قال سبحانه : { إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } [١] .
الثاني : ما يشعر بأنّه طلب منهم أجراً يرجع نفعه إليهم دون النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فيقول سبحانه : { قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ }[٢] .
الثالث : ما يعرف أجره بقوله : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } [٣] ، فكان اتخاذ السبيل إلى الله هو أجر الرسالة .
الرابع : ما يجعل مودّة القربى أجراً للرسالة ، فيقول : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } [٤] .
فتبيّن من مجموع هذه الآيات : بأنّه هناك أجر دنيوي وأُخروي ، وما تجمع على نفيه جميع هذه الآيات هو الأجر الدنيوي ، فيبقى الأجر الأُخروي ، فنستطيع فهمه على الاتصال كما يلي :
إنّ الأجر المطلوب من الناس للنبيّ (صلى الله عليه وآله) مطلوب من أُناس يريدون أن يتقرّبوا إلى الله تعالى ، ويتّخذوا له سبيلاً ، فبهذه المودّة يثبت لهم ما يريدون ، وكذلك فإنّه بالتالي يكون التزامهم بالمودّة وإرادتهم سبيل الله تعالى ، يكون نفعه عائد
[١] الأنعام : ٩٠ . [٢] سبأ : ٤٧ . [٣] الفرقان : ٥٧ . [٤] الشورى : ٢٣