موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨١
والإيّاب ، للحوق الإمام علي (عليه السلام) بهم بعد مسير ثلاثة أيّام ، ثمّ الذهاب إلى المدينة والرجوع إليهم ، مع سيرهم وعدم توقّفهم ، إضافة لعدم ورود النقل بذهابه وإيابه في أية رواية من الروايات الكثيرة جدّاً ولو بإسناد ضعيف .
وهناك روايات أُخر تذكر بأنّ أبا بكر لمّا رأى علياً (عليه السلام) قد التحق بهم ، وعلى ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأله : أمير أم مأمور ؟ قال الإمام علي (عليه السلام) : " بل مأمور " [١] .
فهذه الرواية إن صحّت فإنّهم يستدلّون بها على مواصلة أبي بكر لأمر الحجّ ، وتركه لأمر تبليغ البراءة لعلي (عليه السلام) ، ولكن حتّى لو صحّت ، فإنّه يرد على الاحتجاج بها بمجرد هذه الرواية بمواصلة أبي بكر الحجّ وجعله تحت إمرة أبي بكر بأنّنا لو دقّقنا في المعنى من ذلك القول ، وقارناه بقوله في رواية أُخرى : " أمير أم رسول " ؟ [٢] ، فإنّه يحتمل أنّ أبا بكر قد سأله : هل أنت بأمرك من يريد أخذ آيات براءة وتبليغها ، أم أنّك رسول ومأمور من قبل النبيّ (صلى الله عليه وآله) ؟
فأجابه (عليه السلام) بأنّه رسول ومأمور ، لا آمر بنفسي ومجتهد برأيي ، وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد أرسله على ناقته المعروفة ، والتي لا يستغني عنها بحال ، لكيلا يكذّب أمير المؤمنين ، أو يشكّك بدعوته الإرسال والأمر بذلك منه (صلى الله عليه وآله) .
وبالنظر في الروايات والمواقف الأُخرى فإنّنا نستطيع قول ما يلي :
١-ما يرجّح كفّة الروايات التي تذكر رجوع أبي بكر فور وصول الإمام
[١] الجامع لأحكام القرآن ٨ / ٦٧ ، تفسير القرآن العظيم ٢ / ٣٤٧ ، البداية والنهاية ٥ / ٤٥ ، السيرة النبوية لابن هشام ٤ / ٩٧٢ ، السيرة النبوية لابن كثير ٤ / ٦٩ ، سبل الهدى والرشاد ١٢ / ٧٤ . [٢] ذخائر العقبى : ٦٩ ، سنن الدارمي ٢ / ٦٧ ، سنن النسائي ٥ / ٢٤٧ ، السنن الكبرى للنسائي ٢ / ٤١٦ و ٥ / ١٢٩ ، خصائص أمير المؤمنين : ٩٢ ، صحيح ابن حبّان ١٥ / ٢٠ ، شواهد التنزيل ١ / ٣١٧ ، جواهر المطالب ١ / ٩٦ ، ينابيع المودّة ١ / ٢٦١ .