موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨
فَيُدْهِنُونَ } ، والله أعلم .
أقوال أعلام السُنّة بعضهم في البعض الآخر
ذكرنا في ما سبق كلمات بعض علماء السنّة وطعونهم بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) وأعلامهم ، وقد يتصوّر البعض أنّ المسألة وقفت على هذا الحدّ ، لكنّ المطالع لكتبهم في التراجم والسير وغيرها يرى طعوناً واتهامات صدرت من أعلام كلّ مذهب ضدّ الآخر .
ونحن إنّما نورد كلام بعضهم في البعض الآخر ليقف المطالع على حقيقة الخلافات الواقعة بين المذاهب السنيّة ، ولا يتصوّر أنّهم مذهب واحد في مقابل مذهب أهل البيت (عليهم السلام) .
ونقسّم هذا الكلام وهذه الطعونات إلى عدّة أقسام :
(١) قول واحد في آخر .
(٢) قول واحد في جماعة .
(٣) قول جماعة في واحد .
(٤) قول واحد بأهل بلد كافة ونسبتهم إلى الجهل .
(٥) الطعن في الشعر .
قول واحد في آخر :
القول في أبي حنيفة ( ت ١٥٠ هـ )
كان سهم أبي حنيفة ، النعمان بن ثابت الكوفي من الطعون أكثر من غيره من أئمة المذاهب الأربعة الأخرى ، ولنذكر أولاً كلامهم فيه ثم نعقبه بكلام باقي الأعلام :
أقوال مالك بن أنس ( ت ١٧٩ هـ ) في أبي حنيفة :
(١) ذكر الخطيب البغدادي أحمد بن علي ( ت ٤٦٣ هـ ) بسنده عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال : قال مالك : " ما وُلد في الإسلام مولود أضرّ على أهل الإسلام من أبي حنيفة "[١] .
(٢) وبسنده عن حبيب بن زريق كاتب مالك بن أنس عن مالك بن أنس قال: " كانت فتنة أبي حنيفة أضرّ على هذه الأمّة من فتنة إبليس "[٢] .
(٣) وبسنده عن مُطرِّف الأصمّ قال : سُئل مالك بن أنس عن قول عمر في العراق : بها الداء العضال ، فقال : " الهلكة في الدين ومنهم أبو حنيفة "[٣] .
(٤) وبسنده عن الوليد بن مسلم قال : قال لي مالك بن أنس : " أيتكّلم برأي أبي حنيفة عندكم" ؟ قلت : نعم ، قال : " ما ينبغي لبلدكم أن تسكن "[٤] .
(٥) وبسنده عن ابن أبي سريح قال : سمعت الشافعي يقول : سمعت مالك بن أنس وقيل له : تعرف أبا حنيفة ؟ فقال : "نعم ، ما ظنّكم برجل لو قال : هذه السارية من ذهب لقام دونها حتى يجعلها من ذهب ، وهي من خشب أو حجارة "؟ قال أبو محمّد : يعني أنّه كان يثبت على الخطأ ويحتجّ
[١] تاريخ بغداد ١٣ : ٣٩٦ / ٨ . [٢] المصدر السابق : ٣٩٦ / ٩ . [٣] المصدر السابق : ٤٠٠ / ٣٠ . [٤] المصدر السابق : ٤٠٠/ ٣١ .