موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٠
عمله ، قال الغلام : تضربني مولاتي قالت : كلاّ فنزعه " [١] .
وزاد ابن عساكر : " فقالت لها لعائشة امرأة : وإنّك لتفعلين مثل هذا يا أُمّ المؤمنين ؟ قالت : وما رأيتني فعلت ؟ إنّه ليست لنا أكباد كأكباد الإبل ، ثمّ أمرت بفسطاط ، فضرب على القبر ... " [٢] .
وعن ابن أبي مليكة : " أنّه رآها عائشة زارت قبر أخيها عبد الرحمن " [٣] .
أليس فيما ذكرت من الشواهد ما يكفي لإثبات سنّة الجلوس للعزاء ، وعقد مجالس النوح والبكاء ، وإنشاد وسماع واستماع الرثاء ، وزيارة القبور ، والدعاء عندها بالمأثور ؟
وبعد ، هل يحقّ للسنّي السعودي أن يلوم من يحيي ذكرى استشهاد الحسين (عليه السلام) ، أو ينتقد مظاهر الحزن التي يمارسها الشيعة معبّرين عن شعورهم بالولاء لصاحب الذكرى ، وإنّما يصرّ الشيعة على إحياء مراسيم العزاء في كلّ عام تذكيراً للآخرين { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } [٤] ، ولئلا يلفها ضباب النسيان ، وينكرها اتباع آل أبي سفيان ، كما حدثت لبيعة الغدير ، وإسقاط المحسن ، و ... .
ثمّ هي خير وسيلة إعلامية يملكها الشيعة لتبليغ مبادئهم ، وبلوغ مآربهم في إفهام الآخرين مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) ، وفضح أعمال الأمويين والعباسيين وغيرهم من أعداء الدين .
وإنّما خصّوا الحسين (عليه السلام) بمزيد من الذكرى ، لأنّه بقية الخمسة من أصحاب
[١] فتح الباري ٣ / ١٧٧ . [٢] تاريخ مدينة دمشق ٣٥ / ٤١ . [٣] فتح الباري ٣ / ١١٨ . [٤] الذاريات : ٥٥ .