موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٢
فقال له إسماعيل : يا أبه ، إنّك لم تفهم ما قال لك !
قال الراوي : فشقّ ذلك عليّ ، لأنّا كنّا يومئذ نأتمّ به بعد أبيه ، فقال الإمام لإسماعيل : " إنّي كثيراً ما أقول لك : الزمني وخذ منّي فلا تفعل " ، قال : فطفق إسماعيل وخرج ، ودارت بي الأرض ، فقلت : إمام يقول لأبيه : إنّك لم تفهم ، ويقول له أبوه : " إنّي كثيراً ما أقول لك تقعد عندي ، وتأخذ منّي ، فلا تفعل " !
قال : فقلت : بأبي أنت وأُمّي ، وما على إسماعيل أن لا يلزمك ؟ ولا يأخذ عنك ، إذا كان ذلك وأفضت الأُمور إليه ، علم منها الذي علمته من أبيك حين كنت مثله ؟ قال : فقال : " إنّ إسماعيل ليس منّي كأنا من أبي " .
قال : فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ثمّ إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فمن بعدك بأبي أنت وأُمّي ؟ فقد كانت في يدي بقية في نفسي ، وقد كبرت سنّي ، ودقّ عظمي ، وجاء أجلي ، وأنا أخاف أن أبقى بعدك ، قال : فرددت عليه هذا الكلام ثلاث مرّات ، وهو ساكت لا يجيبني ، ثمّ نهض في الثالثة وقال : " لا تبرح " ، فدخل بيتاً كان يخلو فيه ، فصلّى ركعتين ، يطيل فيهما، ودعا فأطال الدعاء ، ثمّ دعاني ، فدخلت عليه ، فبينا أنا عنده ، إذ دخل عليه العبد الصالح ، وهو غلام حدث ، وبيده درّة ، وهو يبتسم ضاحكاً ، فقال له أبوه : " بأبي أنت وأُمّي ، ما هذه المخفقة التي أراها بيدك " ؟
فقال : " كانت مع إسحاق يضرب بها بهيمة له ، فأخذتها منه " ، فقال : " أدن منّي " ، فالتزمه وقبّله وأقعده إلى جانبه ، ثمّ قال : " إنّي أجد بابني هذا ما كان يعقوب يجد بيوسف " .
قال : فقلت : بأبي أنت وأُمّي ، زدني ... .
قال الإمام الصادق : " قم ، فخذ بيده ، فسلّم عليه أي على الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) فهو مولاك وإمامك من بعدي ، لا يدّعيها فيما بيني وبينه أحد إلاّ كان مفترياً ، يا فلان إن أخذ الناس يميناً وشمالاً فخذ معه ، فإنّه