موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٣
، فدخلت به يوماً على النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فوضعته في حجره ، ثمّ حانت منّي التفاتة ، فإذا عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) تهراقان بالدموع ، فقلت : بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله ، مالك ؟
قال : " أتاني جبرائيل (عليه السلام) فأخبرني أنّ أُمّتي ستقتل ابني هذا ، وأتاني بتربة من تربته حمراء " [١] .
وعن أُمّ سلمة قالت : ( كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي النبيّ (صلى الله عليه وآله) في بيتي ، فنزل جبرائيل فقال : يا محمّد ، إنّ أُمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك ، فأومأ بيده إلى الحسين ، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وضمّه إلى صدره ، ثمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " يا أُمّ سلمة وديعة عندك هذه التربة " ، فشمّها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال : " ريح كرب وبلاء " .
قالت : وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " يا أُمّ سلمة ، إذا تحوّلت هذه التربة دماً ، فاعلمي أنّ ابني قد قتل " ) [٢] ، وهناك روايات أُخرى كثيرة في هذا المجال .
وهكذا تجد أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، أقاموا العزاء على الحسين (عليه السلام) ، وأمرونا بذلك ، وبإظهار الحزن .
ومن هذا المنطلق ، أخذت الشيعة الإمامية تعمل بهذه الوصية ، فتظهر مختلف علامات الحزن والعزاء على الإمام الحسين (عليه السلام) ، كلّ بحسب منطقته ، وعاداته وتقاليده .
فبعضهم اتّخذ مثلاً اللطم على الصدور طريقة من طرق إظهار الحزن ، ليظهر من خلاله حبّه وولائه الشديد للإمام الحسين (عليه السلام)، واعتبروه عملاً راجحاً ،
[١] الإرشاد ٢ / ١٢٩ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٧٦ ، تاريخ مدينة دمشق ١٤ / ١٩٦ ، البداية والنهاية ٦ / ٢٥٨ ، ينابيع المودّة ٣ / ٧ . [٢] مجمع الزوائد ٩ / ١٨٩ ، المعجم الكبير ٣ / ١٠٨ ، تاريخ مدينة دمشق ١٤ / ١٩٢ ، تهذيب الكمال ٦ / ٤٠٨ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٣٠٠ .