موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٠
، ولا تنتفن شعراً ، ولا تشققن جيباً ، ولا تسوّدن ثوباً ... " ) [١] .
علماً أنّ هذه الرواية وجدتها مع مصدرها في نشرة دأب الوهّابيون على نشرها في أيّام محرّم ، أفيدونا جزاكم الله تعالى خيراً .
الجواب : لقد ناقش الفقهاء في أصل مشروعية لبس السواد ، إلاّ أنّ هناك ما يشبه الاتفاق على جوازه ، بل استحبابه في محرّم وعاشوراء حزناً على مصاب الإمام الحسين (عليه السلام) ، وإليك ما أورده بعضهم :
١-واستثنى بعضهم ما لبسه للحسين (عليه السلام) فإنّه لا يكره ، بل يرجّح لغلبة جانب تعظيم شعائر الله على ذلك ، مضافاً إلى روايات متضافرة في موارد مختلفة ، يستفاد منها ذلك [٢] .
٢-لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين (عليه السلام) من هذه الأخبار ، لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان [٣] .
ولم يبين المحقّق البحراني الوجه في عدم شمول هذه الروايات لذلك ، والوجه في عدم الشمول هو : إنّ في لبس المؤمنين الثياب السوداء في وفيات الأئمّة (عليهم السلام) ، وبالخصوص في أيّام محرّم الحرام ، وشهر صفر إظهاراً لمودّتهم وحبّهم لأهل البيت (عليهم السلام) ، فيحزنون لحزنهم ، وإنّ هذا العمل من المؤمنين إحياء لأمر أهل البيت (عليهم السلام) .
وقد روي عنهم (عليهم السلام) : " رحم الله من أحيا أمرنا " [٤] ، فإذا ارتدى عامّة الناس من الرجال والشباب والأطفال الثياب السود ، كان ذلك ظاهرة اجتماعية تلفت نظر الغريب فيسأل : ماذا حدث ؟ بالأمس كان الأمر طبيعياً ، وكانت ألوان ثياب الناس مختلفة ، وأمّا اليوم فقد لبسوا كلّهم السواد ؟!
فعندما يوضّح له بأنّ اليوم يوم حزن ومصيبة على ريحانة الرسول (صلى الله عليه وآله)
[١] الكافي ٥ / ٥٢٦ . [٢] شرائع الإسلام ١ / ٥٦ في هامشه . [٣] الحدائق الناضرة ٧ / ١١٨ . [٤] الاختصاص : ٢٩ ، الأمالي للشيخ الطوسي : ١٣٥ .