موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٥
جلوسه وغيرها " [١] .
فقل للسنّي السعودي إذا جاز القنوت شهراً لإظهار الحزن جاز الجلوس لذلك أيضاً شهراً ودهراً .
وسله ثالثاً : ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه مرّ بدار من دور الأنصار من بني عبد الاشهل وبني ظفر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فبكى ثمّ قال : " لكن حمزة لا بواكي له " [٢] .
قال الحلبي : " فأمر سعد بن معاذ نساءه ونساء قومه أن يذهبن إلى بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكين حمزة بين المغرب والعشاء ، أي وكذلك أسيد بن حضير أمر نساءه ونساء قومه أن يذهبن إلى بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبكين حمزة .
أي ولمّا جاء (صلى الله عليه وآله) بيته حمله السعدان وأنزلاه عن فرسه ، ثمّ اتكأ عليهما حتّى دخل بيته ، ثمّ أذّن بلال لصلاة المغرب ، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) على مثل تلك الحال يتوكّأ على السعدين ، فصلّى (صلى الله عليه وآله) ، فلمّا رجع من المسجد من صلاة المغرب سمع البكاء ، فقال : " ما هذا " ؟ فقيل : نساء الأنصار يبكين حمزة ، فقال : " رضيّ الله عنكنّ وعن أولادكن " ، وأمر أن تردّ النساء إلى منازلهنّ .
وفي رواية : خرج عليهنّ ، أي بعد ثلث الليل لصلاة العشاء ، فإنّ بلالاً أذّن بالعشاء حين غاب الشفق ... فقام من نومه وخرج وهنّ على باب المسجد يبكين حمزة (رضي الله عنه) ، فقال لهن : " ارجعن يرحمكن الله ، لقد واسيتن معي ، رحم الله الأنصار ، فإنّ المواساة فيهم كما علمت قديمة " ... وصارت الواحدة من نساء الأنصار بعدُ لا تبكي على ميّتها إلا بدأت بالبكاء على حمزة (رضي الله عنه) ثمّ بكت
[١] فتح الباري ٣ / ١٣٥ . [٢] تاريخ الأُمم والملوك ٢ / ٢١٠ ، السيرة النبوية لابن هشام ٣ / ٦١٣ ، السيرة النبوية لابن كثير ٣ / ٩٥ ، سبل الهدى والرشاد ٤ / ٢٢٨ ، مسند ابن راهويه ٢ / ٥٩٩ ، الطبقات الكبرى ٢ / ٤٤ و ٣ / ١١ ، الثقات ١ / ٢٣٥ ، أُسد الغابة ٢ / ٤٨ .