موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٥
وكذلك نكوص أبي بكر ، وافتتان الناس واضطرابهم ، بل يصفهم في رواية : حتّى وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم ... ، ولم يفهموا رضا النبيّ (صلى الله عليه وآله) على حالهم كما يزعمون ، وإلاّ لما نكص وتأخّر أبو بكر لمّا وجد من قدرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) على أداء الصلاة ، ولكن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد بيّن سابقاً ، وأنكر عليهم تلك الصلاة ، وهم بقوا على ما هم عليه مصرّين ، فبيّن لهم إنكار فعلهم بترك الصلاة معهم ، وهو قادر على الأداء ، أرخى الستر ومات من يومه (صلى الله عليه وآله) ، فماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال ؟
ولكلامي هذا شاهد في عزل النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأبي بكر في حياته (صلى الله عليه وآله) ، فقد روى سهل بن سعد الساعدي : " أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلّغه أنّ بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء ، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلح بينهم في أُناس معه ، فحبس رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحانت الصلاة ، فجاء بلال إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد حبس ، وقد حانت الصلاة ، فهل لك أن تؤم الناس ؟ قال : نعم إن شئت ، فأقام بلال ، وتقدّم أبو بكر ، فكبّر للناس ، وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشي بين الصفوف حتّى قام في الصفّ ، فأخذ الناس في التصفيق ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلمّا أكثر الناس التفت ، فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأشار إليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) يأمره أن يصلّي ، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله ، ورجع القهقرى وراءه حتّى قام في الصفّ ، فتقدّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلّى بالناس " [١] .
فهذا الحديث يدلّ على جرأة أبي بكر في إمامة الناس دون أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) أو حتّى علمه ، وإنكار النبيّ لفعله واضح من شقّه للصفوف ، وعدم إسكاته للناس حين صفّقوا ، وأكثروا التصفيق بل فهموا كلّهم ، وفهم أبو بكر بأنّ النبيّ هو الذي يجب أن يصلّي ، وأنّه غير راضٍ بهذه الصلاة ، بل استعان النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالمصلّين في الإنكار على أبي بكر ، ولم يحاول الدخول من بيته كما تعوّد في
[١] صحيح البخاري ٢ / ٦٩ .