موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٩
وما بقى من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : " لا نورّث ما تركناه صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد في هذا المال " ، وإنّي والله لا أُغيّر شيئاً من صدقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ستة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها علي ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها ، وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ، فلما توفّيت استنكر علي وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن يبايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر ، فقال عمر : لا والله لا تدخل عليهم وحدك ، فقال أبو بكر : وما عسيتهم أن يفعلوا بي ، والله لآتينهم ، فدخل عليه أبو بكر ... " [١] .
من أنّ علياً لم يبايع إلاّ بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) [٢] ، بل وفي الحديث ورد : فقال رجل للزهري : فلم يبايعه علي ستة أشهر ؟ قال : لا ، ولا أحد من بني هاشم حتّى بايعه علي .
وهناك مصادر أُخرى نحن في غنى عن ذكرها بعد رواية البخاري ومسلم وغيرهما لها ، لأنّها تدلّ على صحّة هذه الرواية ، وأنّ علياً لم يبايع إلاّ بعد ستة أشهر ، فكان رافضاً للأمر وغير راضٍ به أصلاً .
فهذه شهادة صريحة بعدّة أُمور :
١-إنّ علياً (عليه السلام) كان رافضاً وغير راضٍ بها ، وكان سنده في هذا الرفض
[١] صحيح البخاري ٥ / ٨٢ . [٢] صحيح مسلم ٥ / ١٥٤ ، صحيح ابن حبّان ١١ / ١٥٣ و ١٤ / ٥٧٣ ، مسند الشاميين ٤ / ١٩٨ ، البداية والنهاية ٥ / ٣٠٧ ، السيرة النبوية لابن كثير ٤ / ٥٦٨ ، شرح نهج البلاغة ٢ / ٢٢ ، الإمامة والسياسة ١ / ٣١ .