موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٧
الجواب : يمكن أن يقال في ردِّ من يحاول الاستدلال بصلاة أبي بكر بالناس إن ثبت في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله) وفي مسجده للخلافة :
أوّلاً ليست إمامة الجماعة لدى أبناء العامّة منصباً خطيراً ومهمّاً ، أو قيادة شعبية أو دينية في عرف الإسلام ، ولذلك روي في كتبهم القول : صلّوا خلف كلّ برّ وفاجر ، ولو صحّ أنّ أبا بكر أمّ الناس ، فلم يكن ذلك كاشفاً حسب الموازين التي يعترفون بها لإمامة الجماعة أنّ الرجل ذو أهلية ، ويحمل مزية يصلح بها للزعامّة الدينية والسياسية ، بل جملة منهم لا يشترطون البلوغ في إمام الجماعة .
ثانياً إنّ سحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر من الله آيات من سورة البراءة ، التي كان أبو بكر مكلّفاً منه(صلى الله عليه وآله) بقراءتها على الناس في موسم الحجّ الأكبر شاهد على أنّ الرجل لا يصلح لأية قيادة وأية زعامة ، وكذلك فشله في فتح قلعة خيبر .
ثالثاً إنّ الروايات التي رويت من طرق أبناء العامّة في هذا الشأن مختلفة ، بحيث لا يمكن القول بأنّها تحكي عن معنى واحد ، فإليك بعض منها :
" روى الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن مطلب بن أسد قال : لمّا استعز برسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا عنده في نفر من المسلمين ، قال : دعا بلال للصلاة فقال : " مروا من يصلّي بالناس " ، قال : فخرجت فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائباً ، فقلت : قم يا عمر فصلّي بالناس ! قال : فقام، فلمّا كبّر عمر سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) صوته ، وكان عمر رجلاً مجهراً ، فقال رسول الله : " فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ، يأبى الله ذلك والمسلمون " ، قال : فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة ، فصلّى بالناس ... " [١] .
هكذا روى ابن زمعة من طريق آخر : " فلمّا سمع النبيّ (صلى الله عليه وآله) صوت عمر ،
[١] مسند أحمد ٤ / ٣٢٢ .