موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٢
وهناك قضية يأتي بها المغالطون كثيراً على أنّها كلّية صحيحة يمكن الاستدلال بها ، ليموّهوا على مناقشيهم بنوع من المغالطة ، وهي : إنّ كُلّ جائز وليس الواجب يجب أن يفعله النبيّ (صلى الله عليه وآله)، أو الإمام (عليه السلام)، وهي عكس الأُولى ، وهذه الكلّية غير صحيحة وباطلة ، ولم تثبت لا عقلاً ولا شرعاً .
ومن راجع علم المنطق يعرف : إنّ العكس المستوي في الموجبة الكلّية يكون موجبة جزئية ، فعكس القاعدة الأُولى : كُلّ ما يفعله الإمام فهو جائز ، وهي موجبة كلّية ، يكون : بعض ما هو جائز يفعله الإمام ، وهي موجبة جزئية ، ثمّ إنّه لم يثبت في الشرع أنّ كُلّ شيء جائز سواء كان مستحبّاً أو مباحاً يجب أن يفعله الإمام .
ملاحظة : نحن اقتصرنا في القضية على فعل الإمام (عليه السلام) لأنّ المخالفين الذين يتعمّدون المغالطة يحتجّون دائماً علينا بأنّ الإمام لم يفعل كذا ، ولم يفعل كذا ، فهو غير جائز ، ولا يحتجّون علينا بعدم فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلاّ نادراً .
أمّا نحن ، فإنّ هذه القاعدة واضحة عندنا ، فلا نحتجّ عليهم بعدم فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) لشيء لإثبات عدم جوازه إلاّ من باب النقض .
ومن هنا عرفت الجواب على كُلّ من يعترض على فعل ما بأنّ الإمام (عليه السلام) لم يفعله ، أو لم يثبت فعله له ، ومنها الاستدلال بعدم فعل الإمام (عليه السلام) للطم .
٢-تبيّن أنّ إقرار النبيّ (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام) لفعل ما يدلّ على جوازه بالمعنى الأعم ، ولا يثبت به الوجوب ، فهو يحتاج إلى دليل آخر .
وفي موردنا جاءت عدّة روايات تثبت إقرار الإمام(عليه السلام) لما فعله الآخرون من اللطم أمامه ، أو لم ينكر على من ذكر اللطم على الإمام الحسين (عليه السلام) ، ويبيّن له المنع من ذلك .
منها : ما رواه الشيخ الطوسي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : " وقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود ، الفاطميات على الحسين بن علي (عليهما السلام) ، وعلى مثله