موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٤
ثانياً : ليس من مهام الإمام (عليه السلام) تمحيص الكتب والمؤلّفات ، وتمييز الصحيح عن السقيم فيها ؛ وهذا الأمر متّفق عليه عند الشيعة ، حتّى بالنسبة للإمام الحاضر والظاهر (عليه السلام) ، فكيف بالإمام الغائب ؟!
بل وظيفة الإمام (عليه السلام) هي : ترسيم الخطوط العريضة لمسار الأُمّة في عصر الحضور إن كانت الظروف مهيّأة ، ولم تكن هناك تقية وخوف وأمّا في فترة الغيبة ، فالأمر يختلف قليلاً عن زمن الحضور .
ثالثاً : حتّى في عصر الأئمّة السابقين (عليهم السلام) لم يكن من ديدن الشيعة ورواتها عرض كافّة الرسائل والمدوّنات والمجموعات على أئمّتهم (عليهم السلام) ، حتّى مع فرض إمكان الاتصال بهم ، وعدم المانع من ذلك .
وعلى سبيل المثال ، لم تعرض الأُصول الأربعمائة التي هي من المجموعات الأُم في تدوين الكافي بأجمعها أو أكثرها على الأئمّة (عليهم السلام) ؛ بل وحتّى في زمن الصادقين (عليهما السلام) الذي كان العصر الذهبي بالنسبة لانتشار الفكر الشيعي ومع حرّية الاتصال بهما (عليهما السلام) في الجملة ، لم يرد دليل مقنع على التزام أو إلزام أصحاب المجموعات الروائية أو ما تسمّى بالأُصول بعرض أحاديثهم على الإمام (عليه السلام) .
نعم ، هناك بعض الموارد الاستثنائية ، باقتراح بعض الرواة أو وجوه الشيعة ، ولكن الكلام في القاعدة في المقام .
رابعاً : لعلّ المغزى من وراء هذا الإجراء عدم لزوم العرض كان هو التمهيد لعملية الاجتهاد شيئاً فشيئاً في الأوساط العلمية عند الشيعة ؛ فالإمام (عليه السلام) كان يريد أن يرقى الفكر الشيعي تحسّباً لفترة الغيبة الكبرى المتوقّعة ويتهيّأ لفترة الغيبة وعدم حضوره (عليه السلام) ، فيبني أُسس الاجتهاد ، ويخوض في مجاله حتّى يتحمّل الفجوة ، ووجود المعصوم (عليه السلام) إلى أمد طويل ، حتّى يظهر الله أمره إن شاء الله تعالى .