موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٦
بيده ، لا نبايع لأحد غيره ، فقلت له : هل سمع هذا الخبر غيرك من رسول الله ؟ فقال : سمعه ناس في قلوبهم أحقاد وضغائن .
قلت : بل نازعتك نفسك أن يكون هذا الأمر لك دون الناس كلّهم ، فحلف أنّه لم يهم بها ، ولم يردّها وأنّهم لو بايعوا علياً كان أوّل من بايع سعد .
وزعم بعضهم أنّ سعداً لم يدع الخلافة ، ولكن لما اجتمعت قريش على أبي بكر يبايعونه ، قالت لهم الأنصار : أمّا إذا خالفتم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصيّه وخليفته وابن عمّه ، فلستم أولى منّا بهذا الأمر ، فبايعوا من شئتم ، ونحن معاشر الأنصار نبايع سعد بن عبادة ، فلمّا سمع سعد ذلك ، قال : لا والله لا أبيع ديني بدنياي ، ولا أبدل الكفر بالأيمان ، ولا أكون خصماً لله ورسوله ، ولم يقبل ما اجتمعت عليه الأنصار ، فلمّا سمعت الأنصار قول سعد سكتت ، وقوي أمر أبي بكر .
وقال آخرون : دعوى سعد الخلافة أمر كاد أن يبلغ أو بلغ حدّ التواتر ، وكتب السير ناطقة بأنّ الأنصار هم الذين سبقوا المهاجرين إلى دعوى الخلافة ، فلم يتمّ لهم الأمر ، وما زعمه بعضهم خلاف المشهور .
فقد روى أبو جعفر محمّد ابن جرير الطبري في التاريخ : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا قبض ، اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، وأخرجوا سعد بن عبادة ليولّوه الخلافة وكان مريضاً ، فخطبهم ودعاهم إلى إعطاء الرياسة والخلافة ، فأجابوه ثمّ ترادد الكلام ، فقالوا : فإن أبى المهاجرون وقالوا : نحن أولياؤه وعترته ؟
فقال قوم من الأنصار نقول : منّا أمير ومنكم أمير ، فقال سعد : فهذا أوّل الوهن ، وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيه أبو بكر ، فأرسل إليه أن أخرج إلي ، فأرسل أنّي مشغول ، فأرسل إليه عمر أخرج فقد حدث أمر لابدّ من أن تحضره ، فخرج فأعلمه الخبر ، فمضيا مسرعين نحوهم ، ومعهما أبو عبيدة فتكلّم أبو بكر ، فذكر قرب المهاجرين من رسول الله ، وإنّهم أولياؤه