موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٦
مِن بَعْضٍ } ، فلا يزال في الناس من آل إبراهيم مصطفى مادام هناك من يحتاج إلى إمام وحجّة على الأرض ، وقلنا : إنّ هذا المصطفى من آل إبراهيم لقوله تعالى : { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } ، وقد ثبت في موضعه بما لا يقبل الشكّ أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) وعلي وأولاده المعصومين (عليهم السلام) هم المصطفون من آل إبراهيم .
فبعد إبراهيم أصطفى إسماعيل وهكذا ، حتّى وصلت إلى هاشم وعبد المطّلب ، ثمّ إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) ، ثمّ الحسن والحسين ، ثمّ بقية الأئمّة (عليهم السلام) ، فكلّهم { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } .
ثمّ ليس كلّ ذرّية الأنبياء مصطفون ، وإنّما يصطفي الله من اختاره منهم خاصّة .
ولا يمكن أن يكون أبو بكر من المصطفين ، فإنّه وأباه كانا مشركين ، ولأنّه سيكون من بطن دون بطنهم جميعاً ، فلا تصدق فيه { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } إذ لا يصدق بين أبي بكر والنبيّ (صلى الله عليه وآله) مثلاً ذرّية بعضها من بعض ، ولاحظ قوله :{ بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } أي بعض الذرّية وهي المصطفاة من بعض الآباء وهم من اصطفي من الأنبياء والرسل والأوصياء السابقين .
فإنّ الوصاية والعلم وميراث النبوّة كان ينتقل في بيوت الأنبياء ، من بيت إلى بيت في ذرّيتهم ، ليس كلّ ذرّيتهم ، وإنّما البيوت المصطفاة ، قال الله تعالى : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ ... } [١] ، وهي بيوت الأنبياء والرسل والأوصياء .
فإبراهيم (عليه السلام) هو أصل الشجرة الواردة في القرآن ، وقد ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّها هو وأهل بيته { يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء } [٢] .
وإلاّ إذا ادعى مدّع أنّ { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } تشمل كلّ ذرّية الأنبياء
[١] النور : ٣٦ . [٢] النور : ٣٥ .