موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٤
بأمر النبيّ ، وإنّما قال له (صلى الله عليه وآله) : " مر الناس فليصلّوا " [١] ، وكذلك الرواية الأُخرى التي يرويها أحمد عن أنس قال : لمّا مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي توفّى فيه ، أتاه بلال يؤذّنه بالصلاة ، فقال بعد مرّتين : " يا بلال قد بلّغت ، فمن شاء فليصل ، ومن شاء فليدع " [٢] ، فجعل روحي فداه بعد تبليغه وإنكاره عليهم ما عقدوه من جماعة بإمامة أبي بكر أو عمر المشيئة لهم بالصلاة ، أو عدم الصلاة ، كما قال تعالى : { وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } [٣] .
ويدلّ على إنكاره(صلى الله عليه وآله) لفعلهم وإصراره عليه رواية البخاري عن أنس : " إنّ المسلمين بينما هم في الفجر يوم الاثنين ، وأبو بكر يصلّي بهم ، ففاجأهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وقد كشف ستر حجرة عائشة ، فنظر إليهم وهم صفوف ، فتبسّم يضحك ، فنكص أبو بكر على عقبيه ، وظنّ أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد أن يخرج إلى الصلاة ، وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحاً بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) حين رأوه ، فأشار بيده أن أتمّوا، ثمّ دخل الحجرة ، وأرخى الستر، وتوفّي ذلك اليوم " [٤] .
ويتّضح منها : أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) كان في حالة صحّية أفضل من تلك ، وأنّه قام لوحده ورفع الستر ووجه مستنير ، فلماذا لم يخرج ويصلّي جماعة ؟ وقد صلّى قبلها وهو يهادى بين رجلين ، ورجلاه تخطّان في الأرض ؟! فإن كان هناك حريص على الجماعة كما تزعمون ، فيجب أن يكون هنا أحرص كما هو واضح ، وإن كان بتلك الحالة يقصد التنبيه إلى إنكاره إمامة أبي بكر للناس ، فهنا الدلالة أوضح ، لأنّه يستطيع الصلاة معهم ولم يصل .
[١] مسند أحمد ٦ / ٣٤ ، الطبقات الكبرى ٢ / ٢٢٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٣٠ / ٢٦٣ ، سبل الهدى والرشاد ١١ / ١٧٥ . [٢] مسند أحمد ٣ / ٢٠٢ ، مجمع الزوائد ٥ / ١٨١ ، مسند أبي يعلى ٦ / ٢٦٤ ، شرح نهج البلاغة ٦ / ٤٤ ، كنز العمّال ٧ / ٢٦٢ . [٣] الكهف : ٢٩ . [٤] صحيح البخاري ٢ / ٦٠ .