موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٥
٢-لننقل الكلام الآن في البحث عن سبب صرفهم الآية عن ظاهرها ، والاستثناء عن ظاهره أيضاً ، وهو كونه متّصلاً وجعله منقطعاً فنقول : إنّهم فعلوا ذلك للأسباب التالية :
أ لقولهم : بأنّ المودّة ليست بأجر ، لأنّها ليست أجراً دنيوياً مادّياً ، فلا يصحّ إدخالها في جملة الأجور التي تقدّم مقابل أيّ شيء ، لاسيّما تبليغ الرسالة .
ب عدم جواز سؤال النبيّ (صلى الله عليه وآله) الناس أن يكافؤوه ويشكروه ، وينتظر منهم الأجر على ما قدّمه لهم من نصح وهداية ، وتبليغ رسالة ربّه لهم ، لأنّ ذلك ينافي الإخلاص ، وانتظار الأجر والثواب من الله تعالى .
ج مخالفة هذه الآية لآيات أُخَر كثيرة تذكر حوار الأنبياء والرسل ، وكذلك نبيّنا (صلى الله عليه وآله) نفسه مع قومه، كما حكى سبحانه عنهم : { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } [١]، وقوله : { وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ } [٢]، وقوله : { يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [٣]، وقوله : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } [٤] وغيرها من الآيات ، فهذه أهمّ ما يمكن أن يتسبّب في قولهم بالاستثناء المنقطع .
وللجواب عن هذه الأُمور نقول :
أ يجوز أن تكون المودّة والمحبّة لأهل البيت (عليهم السلام) أجراً للنبيّ(صلى الله عليه وآله) لعدّة أسباب :
١-كونه ظاهر الآية ، وكذلك كونه ظاهر الاستثناء ، كما بيّنا في المقدّمة ، من وجوب البناء على كونه متّصلاً ، إلاّ إذا استحال ذلك ، وعلى أقلّ تقدير
[١] الشعراء : ١٠٨ . [٢] هود : ٢٩ . [٣] هود : ٥١ . [٤] الأنعام : ٩٠ .