موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٠
وأنّ الدعوة الإسماعيلية شعرت أيّام نشوئها بأنّه لا بقاء لها إلاّ إذا أضافت طابع القداسة على أئمّتهم ودعاتهم ، بحيث توجب مخالفتهم مروقاً عن الدين ، وخروجاً عن طاعة الإمام ، فجعلت الدعاة من حدود الدين إمعاناً في إسباغ الفضائل عليهم .
ويعتقد بعض الإسماعيلية بالنطقاء الستة ، وأنّ كلّ ناطق رسول يتلوه أئمّة سبعة ، وآخر أئمّتهم إسماعيل متم للدور ، ويأتي بعده رسول ناطق وناسخ للشريعة السابقة ، وهو محمّد بن إسماعيل ، وهذا ما يصادم عقائد جمهور المسلمين ، من أنّ نبيّ الإسلام (صلى الله عليه وآله) هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وشريعته خاتمة الشرائع ، وكتابه خاتم الكتب ، فعند ذلك وقعت الإسماعيلية في مأزق كبير، وتناقض وتعارض مع معتقداتهم ، فمن جانب يصرّحون بخاتمية النبوّة ، وأُخرى يعبّرون عن محمّد بن إسماعيل بالناطق .
وقد بلغ باتباع الفرقة الإسماعيلية من الطاعة العمياء لأئمّتهم ودعاتهم في كلّ حكم يصدر عن القيادة العامّة ، أو الدعاة الخاصّين ، بلغ بهم في طاعتهم لأئمّتهم في رفع بعض الأحكام الإسلامية عن الجيل الإسماعيلي ، بحجّة أنّ العصر يضادّه ، ويشهد على ذلك ما كتبه المؤرّخ الإسماعيلي مصطفى غالب ، إذ يقول في إمام عصره آقا خان الثالث : أنّه قال : " إنّ الحجاب يتعارض والعقائد الإسماعيلية ، وإنّي أهيب بكلّ إسماعيلية أن تنزع نقابها ، وتنزل إلى معترك الحياة ، لتساهم مساهمة فعّالة في بناء الهيكل الاجتماعي والديني للطائفة الإسماعيلية الخاصّة ، وللعالم الإسلامي عامّة ، وأن تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل في مختلف نواحي الحياة ، أسوة بجميع النساء الإسماعيليات في العالم ، وآمل في زيارتي القادمة أن لا أرى أثراً للحجاب بين النساء الإسماعيليات ، وآمرك أن تبلّغ ما سمعت لعموم الإسماعيليات بدون إبطاء " .
وتعتقد بعض الإسماعيلية : إنّ الإمامة مستمرّة الوجود في الأدوار جميعاً من أوّلها إلى آخرها ، وكلّ إمام غائب أو حاضر بعد الإمام الصادق (عليه السلام) يساوي