موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٧
مطيع وعاصٍ ، غني وفقير ، وبلا استثناء أو تخلّف ، فتبيّن : أنّ توهّمهم بأنّ المودّة لا تكون أجراً واضح البطلان .
ب قد يجاب عن هذه النقطة ، وهذا الإشكال بأُمور منها :
١-إنّ طلب الجزاء والشكر من قبل المحسن ، من الذين أحسن إليهم ليس مستحيلاً ولا معيباً ، بل هو أمر وارد وعقلائي وعرفي ، بل وقرآني ، فقد حكى القرآن الكريم ذلك عن الله تعالى ، إذ قال : { إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } [١] ، وقوله تعالى : { لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } [٢] ، وراجع الآيات التالية أيضاً : يونس : ٦٠ ، ويوسف : ٢٨ ، وإبراهيم : ٣٧ ، والنمل : ٧٣ ، وياسين : ٢٥ ٧٣، وغافر : ٦١ .
وكذلك ما يؤخذ من أجور ، مثل الطبيب والخليفة والقاضي ، ومعلّم القرآن وغيرها من الأعمال القريبة والتعبّدية ، ولا ينافي أخذهم الأجر الدنيوي لمعاشهم، مع طلبهم الثواب منه سبحانه .
٢-قد ثبت طلب النبيّ (صلى الله عليه وآله) لبعض الأُمور والمنافع له كما هو الحال هنا ولم ينكره أحد ، كطلبه من أُمّته الصلاة والسلام عليه ، وكذلك لمن يسمع الأذان ، أو يؤذّن أو يقيم أن يسأل له (صلى الله عليه وآله) الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود ، وكذلك طلب من الناس محبّته ومحبّة أهل بيته ، وعدم أذيته أو أحد من أهل بيته في كثير من الأحاديث المستفيضة ، فهذا كهذا سيّان .
٣-في هذا الطلب بيان من النبيّ (صلى الله عليه وآله) على أهمّية أهل بيته (عليهم السلام) ، والاهتمام بهم ومحبّتهم والإحسان إليهم ، وأنّ ذلك يريحه ويفرحه ، ويكون وفاءً حقيقياً له ، وشكرهم وامتنانهم لهذا البيت الطاهر على ما قدّمه وضحّى وصبر من أجلهم .
[١] البقرة : ٢٤٣ . [٢] الفتح : ٩ .