موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٤
المطالب الإلهية بالأدلّة العقلية ، وسلك المنهج العقلي ، فاستدلّ على التوحيد مثلاً بقوله : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } [١] ، وقوله تعالى : { مَا اتَّخَذَ اللهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ } [٢] .
واستدلّ في إبطال مقالة من زعم من المشركين أنَّ له سبحانه ولداً ، قال : { وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [٣] .
فالقوّة العاقلة هي هبة سماوية من الله سبحانه إلى البشر ، وهي وإن لم تكن بقادرة على كشف جميع الأخبار السماوية ، وتحتاج إلى الوحي الإلهي ، لكنّها ليست بعاجزة مطلقاً ، ومن هنا لا يجوز التقليد في أُصول الدين ، فإن دلَّ هذا على شيء فإنّه يدلّ على أنّ المسائل السماوية كإثبات وجود الخالق هي قابلة للتحقيق للعقل البشري .
وعليه ، فالبحث عن وجود الله تعالى لا يقتصر على الدليل النقلي فقط ، بل العقل بما هو عقل وله قدرة ذاتية على تشخيص الضرر يأمرنا بدفع الضرر المحتمل ، وكذلك يستقلّ العقل بلزوم شكر المنعم ، وإلاّ خالف الإنسان إنسانيته ، ولم يعدّ أهلاً للتميّز عن العجماوات ، ولا يتحقّق الشكر إلاّ بمعرفة هذا المنعم .
ومن هنا كان للعقل دور في هذه المعرفة ، ولعلّ الأدلّة التي ذكرها الفلاسفة والمتكلّمون مثل : دليل النظم ، وبرهان الإمكان ، وبرهان حدوث المادّة كافية في بيان قدرة العقل مستقلّة عن الوحي في الوصول إلى معرفة وجود
[١] الأنبياء : ٢٢ . [٢] المؤمنون : ٩١ . [٣] البقرة : ١١٦ ــ ١١٧ .