موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٦
على ميّتها ، ولعلّ المراد بالبكاء النوح " [١] .
وسله رابعاً : عمّا رواه الطبري عن سعيد بن المسيّب قال : " لمّا توفّي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح ، فأقبل عمر بن الخطّاب حتّى قام ببابها ، فنهاهنّ عن البكاء على أبي بكر ، فأبين أن ينتهينَ ، فقال عمر لهشام بن الوليد : أدخل فأخرج إلي ابنة أبي قحافة أخت أبي بكر ، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر : إنّي أُحرّج عليك بيتي .
فقال عمر لهشام : أدخل قد أذنت لك ، فدخل هشام ، فأخرج أُمّ فروة أُخت أبي بكر إلى عمر فعلاها الدرّة ، فضربها ضربات ، فتفرّق النوح حين سمعوا ذلك " [٢] .
فقل له : لا يخلو الأمر ، إمّا أن يكون فعل عائشة صحيحاً بإقامة النوح ، فلا يجوز لعمر أن يمنعه ، وإمّا أن يكون الأمر بالعكس ، ولمّا كانت عائشة تروون في حقّها : " خذوا شطر دينكم عن الحميراء " [٣] ، فهي أعلم من عمر الذي لم يرد شيء في فقاهته ، بل هو كان يعترف على نفسه فيقول : " كلّ الناس أفقه منك يا عمر " [٤] .
إذاً فعقد مجلس النوح جائز وليس ببدعة ، وقد أقامته عائشة على أبيها .
وسله خامساً : لئلا يستزل الشيطان هذا السعودي فيقول بمنع عمر ، فإنّ عمر نفسه قد ناقض نفسه ، وذلك حين مات خالد بن الوليد ، فقد قال : " دعهنّ يبكين على أبي سليمان وهو خالد بن الوليد ما لم يكن نقع أو لقلقة ، والنقع التراب على الرأس ، واللقلقة الصوت " [٥] .
[١] السيرة الحلبية ٢ / ٣٤٦ . [٢] تاريخ الأُمم والملوك ٢ / ٦١٤ . [٣] النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ٤٢١ ، لسان العرب ٤ / ٢٠٩ ، تاج العروس ٣ / ١٥٤ . [٤] الجامع لأحكام القرآن ٥ / ٩٩ و ١٥ / ١٧٩ . [٥] صحيح البخاري ٢ / ٨١ ، سير أعلام النبلاء ١ / ٣٦٧ .