موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٤
وحسبك أن تدلّه فليقرأ رسالة الذهبي إليه ، وهي في تكملة " السيف الصقيل " للكوثري ، ولينظر ما قاله الكوثري عنه في كتاب مقالاته .
وإلى هنا تبيّن لك أنّ ما قاله ابن تيمية ليس له عندنا ولا عند غيرنا من بقية المسلمين سوى اتباعه ما يسوى شروي نقير .
والآن عودة إلى ما عابه المسلم السنّي السعودي من إقامة المآتم في المصائب ، وهو غير صائب بل هو خائب ، لأنّا سنذكر له بعض ما لا يسعه إنكاره من مصادره الموثوقة عند أهل السنّة :
فسله أوّلاً : ما رأيه فيما جاء في " صحيح البخاري " في كتاب الجنائز ، باب من جلس عند المصيبة يُعرف فيه الحزن ، وروي في حديث عائشة قالت : " لمّا جاء النبيّ (صلى الله عليه وآله) قتل ابن حارثة ، وجعفر ، وابن رواحة ، جلس يعرف فيه الحزن ، وأنا أنظر من صائر الباب شقّ الباب " [١] .
قال القسطلاني في الشرح بعد قوله : " جلس ، أي في المسجد ، كما في رواية أبي داود " [٢] .
وقال ابن حجر : " وفي هذا الحديث من الفوائد أيضاً : جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار ، وجواز نظر النساء المحتجّبات إلى الرجال الأجانب ... " [٣] .
وسله ثانياً : ما رأيه فيما رواه البخاري في صحيحه أيضاً عن أنس ، قال : " قنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهراً حين قُتل القرّآء ، فما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حزن حزناً قط أشدّ منه " [٤] .
قال ابن حجر : " قوله : ما حزن حزناً قط أشدّ منه ، فإنّ ذلك يشمل حال
[١] صحيح البخاري ٢ / ٨٣ . [٢] إرشاد الساري ٣ / ٤٢١ . [٣] فتح الباري ٣ / ١٣٥ . [٤] صحيح البخاري ٢ / ٨٤ .