موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٣
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " يا فاطمة إنّ نساء أُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي ، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة ، فإذا كان القيامة ، تشفعين أنت للنساء ، وأنا أشفع للرجال ، وكلّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده ، وأدخلناه الجنّة " [١] .
خامساً : روى الشيخ الصدوق (قدس سره) بسنده عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال : " إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال ، فاستحلّت فيه دماؤنا ، وهتكت حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النيران في مضاربنا ... " .
ثمّ قال (عليه السلام) : " كان أبي (صلوات الله عليه) إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى تمضي عشرة أيّام منه ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام) " [٢] .
فالإمام (عليه السلام) أقام العزاء للإمام الحسين (عليه السلام) ، وجدّد مصيبته في كلّ محرّم بحزنه وبكائه ، وتغيّر لونه .
وهناك روايات كثيرة واردة في أنّ الأئمّة (عليهم السلام) كانوا يظهرون الحزن والعزاء عند دخول شهر محرّم ، نعم تبقى مسألة لابدّ من الالتفات إليها ، وهي حالة الأئمّة (عليهم السلام) وما كانوا عليه من المطاردة والمحاصرة ، والمراقبة المشدّدة من قبل الدولتين الأُموية هي التي وقعت فيها معركة كربلاء والعباسية ، ومعلوم موقف الدولتين من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، فلذلك لا تجد أنّ الإمام يقيم العزاء العام ، ويدعو الناس إليه كما يقام الآن ، لأنّه في رقابة وفي محاصرة تامّة من قبل السلطة ، ويريد أن يحفظ نفسه ، ويقوم بما هو المطلوب منه ، فلذلك لا
[١] المصدر السابق ٤٤ / ٢٩٢ . [٢] الأمالي للشيخ الصدوق : ١٩٠ .