موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٢
الجواب : قبل وقوع معركة الجمل خرج الإمام علي (عليه السلام) لطلب الزبير ، وحدّثه عن خروجه ، وما هو عذره أمام الله في ذلك الخروج ، وذكّره بحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه يقاتل علياً فرجع الزبير ، وقيل : أنّه رجع نادماً على فعلته ، ورجع أمير المؤمنين (عليه السلام) مسروراً ، وقيل : أنّ سبب ندم الزبير وعودته عن القتال هو معرفته أنّ عمّار بن ياسر مع علي (عليه السلام) ، وهو يعلم أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : " يا عمّار تقتلك الفئة الباغية " [١] .
ولكن هذا الندم وخروجه عن المعركة قد لا يكفي في نجاة الزبير من الحساب الشديد ، ويؤيّد ذلك ما ورد : " إنّ الزبير وقاتله في النار " [٢] .
أمّا ما ورد من الأحاديث التي تبشّر قاتل الزبير بالنار فقط ، دون الإشارة إلى مصير الزبير ، فذلك لأنّ قاتله كان مستحقّاً للنار من عدّة جهات ، بالإضافة إلى إعطائه الأمان للزبير وغدره به ، وقتله في أثناء الصلاة كما قيل ، وكان خروج قاتل الزبير على أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم النهروان كاشفاً عن عدم إيمانه وتصديقه بأحقّية أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وما كان قتله للزبير إلاّ بدوافع شخصية .
والمحصّل من كلّ هذا : إنّ قاتل الزبير وإن كان مستحقّاً للنار ، لكن الزبير يبقى أيضاً محاسباً عن أفعاله ، وبالخصوص خروجه على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وكان عليه لتحقيق التوبة إرجاع الجيش عن محاربة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أو المحاولة على الأقلّ ، بل يجب عليه المقاتلة مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ، كما فعل الحرّ بن يزيد الرياحيّ مع الإمام الحسين (عليه السلام) .
[١] مسند أحمد ٢ / ١٦١ ، صحيح مسلم ٨ / ١٨٦ ، الجامع الكبير ٥ / ٣٣٣ ، المستدرك على الصحيحين ٢ / ١٤٨ ، السنن الكبرى للبيهقي ٨ / ١٨٩ ، مجمع الزوائد ٧ / ٢٤٢ ، فتح الباري ١ / ٤٥١ ، مسند أبي داود : ٨٤ ، السنن الكبرى للنسائي ٥ / ٧٥ ، المعجم الكبير ١ / ٣٢٠ ، الطبقات الكبرى ١ / ٢٤١ . [٢] وقعة الجمل : ١٣٧ ، الأنوار العلوية : ٢١٥ .