موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨١
الجواب : إنّ خواجه نصير الدين الطوسي (قدس سره) هو من أعظم علماء الشيعة الإمامية على التحقيق ، ولا يصغى إلى ما يتقوّله البعض حول فساد مذهبه في بادئ الأمر .
وأمّا الجواب على الشبهات التي أُثيرت حوله ، فكما يلي :
أوّلاً : أنّ بدء إقامة الخواجة عند الإسماعيليين ، يتزامن مع الهجوم الأوّل للمغول على عهد جنكيز ، ففراراً من وطأة الغزاة لجأوا كما غيره ممّن استطاعوا الفرار والنجاة إلى قلاع الإسماعيلية التي صمدت في وجه جنكيز ، فتمكّن الطوسي من الاستمرار في دراساته العلمية هناك ، خصوصاً أنّ أمراء الإسماعيلية قد أظهروا الودّ والمحبّة في الأوائل ، وإن اختلفوا معه أخيراً .
نعم ، هناك رأي لبعض المؤرّخين كصاحب كتاب درّة الأخبار بأنّ الطوسي ذهب إلى الإسماعيليين مرغماً ، وأقام عندهم مكرهاً ، إذ هدّدوه بالالتحاق بهم ، ويؤيّد مورّخ آخر وهو سرجان ملكم هذا الفكرة في تاريخه ، وإن كان يختلف معه في كيفية الإرغام .
وفي المقابل ، ينفي آخرون قصّة إرغامه أو سجنه ، بل وادّعى بعضهم أنّ الطوسي كان محلّ ثقة واعتماد عند الإسماعيليين .
وعلى كلّ ، فإنّ الذي يظهر من بعض كتبه (قدس سره) هو صحّة مضايقته ، أو فرض الإقامة الجبرية عليه ، ففي تتمّة كتاب شرح الإشارات يلوّح وإن لم يصرّح بتلك الضغوط ، وتراكم الهموم والغموم الواردة عليه .
وعلى الجملة ، فاغلب الظنّ أنّ الإسماعيليين وإن رحّبوا بالطوسي بدواً ، ولكن عندما ثبت عندهم بمرور الزمن عدم رضوخه لعقيدتهم ، استعملوا معه أساليب أُخرى للتأثير عليه ؛ وهذا هو الوجه الصحيح في كيفية تعامل الإسماعيليين مع الطوسي من البدو إلى الختم .