موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٧
المدّعى .
الثاني : مضمون هذا الحديث يصطدم مع دلالة عشرات الأحاديث والأخبار التي تصرّح وتشير إلى إيمان أبي طالب (عليه السلام) ، وبهذا تسقط دلالته عن الحجّية لأجل التعارض المذكور .
وبالجملة : فالحديث المذكور هو من وضع النواصب ، يظهرون به حقدهم للنيل من شخصية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فلو كان أبو طالب (عليه السلام) أباً لأحد خلفاء الجور لم تثار حوله هذه التهم والأكاذيب .
والذي نرويه في أبي طالب : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال على جنازته : " وصلت رحماً وجزيت خيراً يا عم، فلقد ربّيت، وكفلت صغيراً، ونصرت وأزرت كبيراً " [١] ، وتألّم كثيراً على موته .
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : " يا يونس ما يقول الناس في إيمان أبي طالب " ؟ قلت : جعلت فداك يقولون : هو في ضحضاح من نار يغلي منها أُمّ رأسه ، فقال : " كذب أعداء الله ، أنّ أبا طالب من رفقاء النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أُولئك رفيقا " [٢] .
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان جالساً في الرحبة ، والناس حوله ، فقام إليه رجل فقال له : يا أمير المؤمنين إنّك بالمكان الذي أنزلك الله ، وأبوك معذّب في النار ، فقال له : " مه ، فضَّ الله فاك ، والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً ، لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه الله ، أبي معذّب في النار وابنه قسيم الجنّة والنار ، والذي بعث محمّداً بالحقّ إنّ نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق إلاّ خمسة أنوار ، نور محمّد ونور فاطمة ، ونور الحسن والحسين ، ونور ولده من الأئمّة ، إنّ نوره من نورنا ، خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام " [٣] .
[١] شرح الأخبار ٢ / ٥٥٧ ، إعلام الورى ١ / ٢٨٢ . [٢] كنز الفوائد : ٨٠ . [٣] الأمالي للشيخ الطوسي : ٣٠٥ و ٧٠٢ .