موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠١
القادحين فيه ابن أبي الحديد في " نهج البلاغة " [١] ، حيث سلكه في عداد المنحرفين عن علي (عليه السلام) ، وأنّ في قلبه شيئاً منه .
إذاً كيف نستطيع أن نأخذ حديثاً في قدح علي (عليه السلام) من شخص متهم عليه ؟
وإذا عرفنا أنّ سعيداً هو القائل : " من مات محبّاً لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وشهد للعشرة بالجنّة ، وترحّم على معاوية ، كان حقيقاً على الله أن لا يناقشه الحساب " [٢] ، فحينئذ نعرف بعد ما أوضح موقفه من معاوية ، قيمة هذا الحديث الذي وضعه في حقّ أبي طالب (عليه السلام) .
وأمّا الآية ففيها :
١-تدلّنا رواية البخاري على أنّ الآية نزلت عند احتضار أبي طالب ، ولكنّا إذا رجعنا إلى نزولها وجدناها مدنية ، فبين وفاة أبي طالب ونزول هذه الآية ، ما يزيد على ثمانية أعوام .
فمجرى الحديث يدلّ على استمرار استغفار الرسول (صلى الله عليه وآله) لعمّه وهو كذلك ولم ينقطع إلاّ عند نزول هذه الآية : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ... } .
وهنا نتساءل : كيف جاز للرسول (صلى الله عليه وآله) أن يستغفر لعمّه في الفترة التي بعد موته حتّى نزول هذه الآية ؟ وكانت قد نزلت على الرسول آيات زاجرة تنهاه ، وتنهى المؤمنين أن يستغفروا للمشركين ، قبل نزول هذه الآية بأمد طويل ، من تلك الآيات قوله : { لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ } [٣] فهل يجوز للرسول (صلى الله عليه وآله) أن يستغفر لعمّه ، ولديه آيات ناهية وزاجرة عن الاستغفار للمشركين ؟
٢-هناك روايات وأقوال تنقض حديث البخاري وغيره في وجه نزول الآية .
[١] شرح نهج البلاغة ٤ / ١٠١ . [٢] تاريخ مدينة دمشق ٥٩ / ٢٠٧ . [٣] المجادلة : ٢٢ ، وقوله في سورة النساء : ١٣٩ و ١٤٤ ، وآل عمران : ٢٨ ، والمنافقون : ٦ ، وغيرها .