موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٣
يهادى بين رجلين ، ورجلاه تخطّان في الأرض ، ويقولون : وجد في نفسه خفّة فأي خفّة هذه التي لا يستطيع معها لا المشي ولا الوقوف ؟ بل جلس وعزل أبا بكر عن إمامته وبيّن رفضه بسوء حالته وجلوسه مع قوله (صلى الله عليه وآله) : " إنّما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا صلّى قائماً فصلّوا قياماً وإن يصلّي جالساً فصلّوا جلوساً ، ولا تقوموا وهو جالس ... " [١] .
وتأوّلوا ذلك أيضاً وقالوا : إنّه منسوخ بفعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) الأخير في مرضه ، فهلا بيّن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ذلك النسخ ، أو فهمه أحد الصحابة ، بل ثبت أنّ أسيد بن حضير ، وجابر بن عبد الله الأنصاري صلّيا بجماعة ، وهم قعود مرضى ، وأمروا جماعتيهما بالجلوس ، واثبتوا الحديث الذي سردناه في وجوب صلاة المأمومين جلوساً أن صلّى الإمام جالساً ، فأيّ بيان بعد هذا يبيّنه النبيّ (صلى الله عليه وآله) برفضه لإمامة أبي بكر وإبطال صلاته ، كما فعل مع عمر .
فقد نقل : أنّهم تفرّقوا عن عمر لمّا سمعوا النبيّ (صلى الله عليه وآله) ينكر إمامته ، ونقلوا : أنّ أبا بكر قد أعاد صلاتهم لمّا رجع عن السفح ، الخ .
ويشهد لكلامنا قول السندي عند شرحه حديث مرض النبيّ (صلى الله عليه وآله) وصلاته : " واستدلّ الجمهور بهذا الحديث على نسخ حديث إذا صلّى جالساً فصلّوا جلوساً ... وهذا يفيد الاضطراب في هذه الواقعة ، ولعلّ سبب ذلك عظم المصيبة، فعلى هذا فالحكم بنسخ ذلك الحكم الثابت بهذه الواقعة المضطربة لا يخلو عن خفاء ، والله تعالى أعلم " [٢] .
٤-بعض الروايات تصرّح وبعضها تشير إلى أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يصدر عنه أمر لأحد معيّن للصلاة بالناس ، فصلاة عمر بالناس بأمر عبد الله بن زمعة لا
[١] مسند أحمد ٣ / ٣٠٠ ، صحيح البخاري ١ / ١٦٩ ، سنن أبي داود ١ / ١٤٤ ، السنن الكبرى للبيهقي ٣ / ٧٩ ، المصنّف لابن أبي شيبة ٢ / ٢٢٤ ، السنن الكبرى للنسائي ١ / ٢٩٢ ، مسند أبي يعلى ٧ / ٤٧٠ . [٢] حاشية السندي على النسائي ٢ / ١٠٠ .