موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩٢
لك العباس ، قال : " أدعوه " ، فلمّا اجتمعوا رفع رأسه ، فلم ير علياً فسكت .
فقال عمر : قوموا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فجاء بلال يؤذّنه بالصلاة ، فقال : " مروا أبا بكر يصلّي بالناس " ، فقالت عائشة : إنّ أبا بكر رجل حصر ، ومتى لا يراك الناس يبكون ، فلو أمرت عمر يصلّي بالناس ، فخرج أبو بكر فصلّى بالناس ، ووجد النبيّ (صلى الله عليه وآله) من نفسه خفّة ، فخرج يهادى بين رجلين ، ورجلاه تخطّان في الأرض ... ومات في مرضه ذاك (عليه السلام) " [١] .
فهذا النصّ للحديث يدلّ قطعاً على حال قوله (صلى الله عليه وآله) لهن : " إنّكن صواحب يوسف " ، فطلبه (صلى الله عليه وآله) علياً ، وعدم طاعته في ذلك ، وأنّ كلّ واحدة منهن أرادت ما تحبّ وتريد ، لا ما يريده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أي كلّ واحدة أرادت لنفسها ما أرادت الأُخرى ، وهذا ما صدر من صواحب يوسف .
أمّا ما أوّله أكثرهم من أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أراد صاحبة يوسف لا الصواحب ، وكذلك قال : " إنّكن " وأراد عائشة ، فهو تحريف واضح ، وخلاف للظاهر ، بل يشهد على بطلانه شاهد واضح ، وهو قول حفصة لعائشة بعد هذا القول من النبيّ : والله ما كنت لأصيبَ منك خيراً .
وقال نفس هؤلاء المؤوّلين : لعلّها تذكّرت من عائشة أيضاً مسألة المغافير ، فهذا القول ألا يعني شمولها بقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وهل فهمت حفصة منه الإلحاح البريء من الطلب ؟ أم التظاهر وطلب الفضل والاختصاص بخلاف إرادة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وصرفه عنها إلى ما يُرِدن .
٣-إنكاره (صلى الله عليه وآله) لتلك الصلاة ، والاهتمام ببيان ذلك بوسائل متعدّدة على ما كان يعانيه (صلى الله عليه وآله) من ثقل ومرض ، فمرّة يسمع عمر يصلّي فيقول : " فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون " ، ومرّة يسمع أبا بكر يصلّي ، فيخرج
[١] مسند أحمد ١ / ٣٥٦ ، سنن ابن ماجة ١ / ٣٩١ ، شرح معاني الآثار ١ / ٤٠٥ ، المعجم الكبير ١٢ / ٨٩ ، تاريخ مدينة دمشق ٨ / ١٨ .