موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩١
بعد نصّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) على عدم قبول إمامته للصلاة بالناس .
٢-إنكاره (صلى الله عليه وآله) على بعض نسائه وهو في تلك الحالة الشديدة إنكاراً لاذعاً ، وهذا يعني فداحة الفعل وخطورته ، وقوله (صلى الله عليه وآله) لهن : " إنّكن صواحب يوسف " [١] ، وهذا التشبيه قال عنه الباجي : " أراد أنّهن قد دعون إلى غير صواب ، كما دعين ، فهن من جنسهن " [٢] .
وقال النووي : " قوله (صلى الله عليه وآله) : " صواحب يوسف " أي في تظاهرهن على ما يردن وإلحاحهن فيه ، كتظاهر امرأة العزيز ونسوتها على صرف يوسف (عليه السلام) عن رأيه في الاعتصام ... " [٣] .
وإمّا قول من قال بأنّ وجه المشابهة في إظهار خلاف ما في الباطن أو لكثرة الإلحاح فقط ، فذلك الفعل لا يستحقّ هذا التشبيه وهذا التوبيخ ، وأخلاق النبيّ (صلى الله عليه وآله) أرفع من أن ينكر على نسائه ويشبههن بنساء عاصيات ، وهو على تلك الحال من عدم استطاعته الخروج للصلاة !! وخصوصاً فإنّ نواياهن وما في الباطن الذي كشفه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ولم تبح به إحداهن أبداً ، إنّما كان نية حسنة وليس منكراً أو معصية ، وإنّما هو أمر مشروع بل مستحبّ .
والمعروف لدى الجميع ، بأنّ صويحبات يوسف لم يكن منهن خلاف على يوسف ، ولا مراجعة له أو إلحاح في شيء ، وإنّما افتتن بأسرهن بحبّه ، وأرادت كلّ واحدة منهن مثل ما أرادت صاحبتها فأشبهن حالهن ، ولهذا التفسير شاهد يدلّ عليه ، وهو عن ابن عباس قال : " لمّا مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضه الذي مات فيه ، كان في بيت عائشة ، فقال : " أدعو لي علياً " ، قالت عائشة : ندعو لك أبا بكر ، قال : " أدعوه " ، قالت حفصة : يا رسول الله ندعو لك عمر ، قال : " أدعوه " ، قالت أُمّ الفضل : يا رسول الله ندعو
[١] صحيح البخاري ١ / ١٦٢ . [٢] تنوير الحوالك : ١٨٨ . [٣] المجموع شرح المهذّب ٤ / ٢٤٢ .