موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٧
النبيّ (صلى الله عليه وآله) ؟! بل لو سلّمنا عدم معرفتهما لذلك أو نسيانهما ، فكيف استغرب واستهجن عزله عن تلك المهمّة معترضاً سائلاً : أنزل فيّ شيء ؟
وكذلك لم يخبر علي (عليه السلام) ولا النبيّ(صلى الله عليه وآله) بهذه العادة ، ليطيب خاطره ، بل أخبره بأنّ العزل إلهي لا عرفي ولا جاهلي !!
ب إنّ الروايات جميعاً ذكرت تبليغ آيات براءة ، وليس في شيء من القرآن أو الروايات نقض لعهد سابق ، بل كلّ الروايات تشير إلى أنّ المهلة المحدّدة في القرآن بأربعة اشهر ، كانت لمن كان عهده لأقلّ من تلك المدّة ، أو لمن لا عهد له مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، أمّا من كان عهده يطول عن تلك المدّة فعهده إليها ، فالبعث كان لتأكيد العهود واحترامها لا نقضها ، فأين نقض العهد الذي يستدعي أن يحضر من عقده أو قريبه ؟!
ج هنالك من هو أقرب من علي للنبيّ (صلى الله عليه وآله) نسباً ووجاهة عند قريش ، كعمّه العباس وعقيل وغيرهما ، فلماذا أرسل علياً ؟ الذي أعتذر من النبيّ كما في بعض الروايات من عدم قابليته على الكلام بصوت مرتفع بين الناس ، فدعا له النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وقال له : " أمّا أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت " ، فوافق على الذهاب لخوفه على النبيّ (صلى الله عليه وآله) وفدائه بنفسه ، وقال : " فإن كان ولابدّ فسأذهب أنا " [١] .
وهذا الإصرار من النبيّ (صلى الله عليه وآله) على علي يؤكّد عدم صحّة ادعائهم ، وخصوصاً أنّ الروايات تؤكّد قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : " إلاّ أنا أو رجل منّي " ، وقد أكّد مراراً وتكراراً كما روى البخاري وغيره قوله لعلي (عليه السلام) : " أنت منّي وأنا منك " ، وكذلك : " ولا يؤدّي عنّي إلاّ علي " ، فهذه المنزلة وهذا الاختصاص لعلي (عليه السلام) مع وجود غيره أقرب نسباً ، أو أكبر سنّاً ، أو أكثر قبولاً عند قريش والمشركين ، والإصرار عليه (عليه السلام) ، لابدّ أنّ وراءه سرّاً ومغزى ؟!
[١] مسند أحمد ١ / ١٥٠ ، تفسير القرآن العظيم ٢ / ٣٤٦ .