موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٥
المحدّثين ؟!
وأمّا الرواية الثانية ، وهي رواية النسائي [١] التي تصرّح ببقاء أبي بكر في الحجّ ، فقد رواها عن أبي الزبير عن جابر ، وأبو الزبير معروف بالتدليس المعيب المسقط للرواية ، فهي ساقطة كرواية البخاري عن أبي هريرة .
وكذلك يرد ويشكل على رواية أبي هريرة ما قاله الطحاوي في مشكل الآثار : " هذا مشكل ... فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين ، مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي " ! وهذا يبيّن كذب رواية البخاري عن أبي هريرة لمخالفتها مشهور الروايات .
وأمّا رواية جابر ، فيشكل الاستدلال بها أيضاً ، لأنّها لا تنصّ على إمارة أبي بكر على علي (عليه السلام) ، لقوله فيها : فقال له أبو بكر : أمير أم رسول ؟ قال : " لا بل أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببراءة أقرؤها على الناس ... " [٢] .
٦-وأمّا الروايات التي تذكر رجوع أبي بكر للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فيظهر منها المباشرة وعدم تأخّره إلى ما بعد إتمام مراسم الحجّ ، فإنّ أدوات العطف المستعملة فيها لا تدلّ على التراخي ، وإنّما المباشرة والاتصال في الأحداث ، كقولهم : فرجع أبو بكر ، فأخذ منه الكتاب ، فانصرف إلى المدينة وهو كئيب ، فقال : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ... ، وهذا ما أثبته ابن حجر في فتح الباري بقوله : " قال العماد بن كثير : ليس المراد بأنّ أبا بكر رجع من فوره ، بل المراد رجع من حجّته ، قلت : ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة " [٣] .
وأقول مجيباً : أنّ المسافة ليست قريبة أبداً ، فبعض الروايات تذكر أنّ البعث كان بعد ثلاثة أيّام ، والأكثر تؤكّد بأنّ علياً لحق بهم عند الجحفة، والجحفة أقرب إلى مكّة منها إلى المدينة .
[١] سنن النسائي ٥ / ٢٤٧ . [٢] سنن النسائي ٥ / ٢٤٧ . [٣] فتح الباري ٨ / ٢٤١ .