موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٤
فأقام أبو بكر للناس الحجّ إذ ذاك في تلك السنّة على منازلهم من الحجّ التي كانوا عليها في الجاهلية " [١] .
فالحجّ لم يكن مقصوداً ، بل لأنّه يجتمع فيه المشركون ، فأوقعه النبيّ (صلى الله عليه وآله) في الموسم ، ليسمعوا البراءة والأحكام الجديدة في عدم جواز الطواف بعد العام بالبيت عراةً وغير ذلك ، تمهيداً وتوطئة لحَجّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) في العام القادم ، وقد أقيلَ أبو بكر عن تبليغ البراءة ، فماذا بقي له ليستمر به ؟!
٥-ما روي من ذكر إمرة أبي بكر في الحجّ ، فمداره والعمدة في إثباته على حديثين ، أحدهما موقوف على تابعي ، وهو حميد بن عبد الرحمن ، يقول : إنّ أبا هريرة قال : بعثني أبو بكر في تلك الحجّة في مؤذّنين يوم النحر ، نؤذّن بمنى أن لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
قال حميد بن عبد الرحمن : ثمّ أردف رسول الله(صلى الله عليه وآله) علياً ، فأمره أن يؤذّن ببراءة ، قال أبو هريرة : " فأذّن معنا علي في أهل منى يوم النحر : لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان " [٢] .
رواه البخاري عن أبي هريرة ، وهو يتعارض مع رواية غير البخاري لحديث أبي هريرة ، مثل رواية محرر بن أبي هريرة عن أبيه قال : " جئت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى مكّة ببراءة ، قال : ما كنتم تنادون ، قال : كنّا ننادي : أنّه لا يدخل الجنّة إلاّ نفس مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان ... " [٣] .
فتلك الرواية لم يخرجها سوى البخاري ، وأمّا رواية محرر هذه ، فقد أخرجها وصحّحها كثير من أئمّة الحديث ، والكتب المعتبرة غير البخاري ! فلا أدري من أين جاء البخاري بهذه الرواية لينفرد بها عن أقرانه من سائر
[١] تفسير القرآن العظيم ٢ / ٣٤٧ . [٢] صحيح البخاري ١ / ٩٧ . [٣] سنن النسائي ٥ / ٢٣٤ ، فتح القدير ٢ / ٣٣٤ .